منتدى الشباب والحياة

منتدى الشباب والحياة


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مصطلحات اقتصادية تهمك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ententiste
مشرف منتدى الرياضة
مشرف منتدى الرياضة
avatar

ذكر
عدد المساهمات : 75
نقاط التميز : 82
تاريخ التسجيل : 16/01/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: مصطلحات اقتصادية تهمك   الأربعاء فبراير 10, 2010 11:45 pm

■ البنك المركزي Central Bank

تعد الوظيفة الأساسية لأي بنك مركزي هي القيام بتنفيذ السياسة النقدية للدولة، ويتطلب ذلك ضرورة تنسيق العمل مع الحكومة ووجوب أن يكون له بعض السلطات الرقابية على البنوك التجارية. ويعد الكثير من البنوك المركزية مؤسسات مؤممة تؤول ملكيتها للدولة، ولكن حتى عندما لا تكون البنوك المركزية مملوكة للدولة فيجب عليها العمل في إطار الخطة العامة التي تتبعها هذه الدولة.

وعلى الرغم من أن العمل بالبنوك المركزية يعد من الأفكار الحديثة نسبيا، إلا أن هناك الآن عدد قليل فقط من الدول التي ليس لديها مثل هذه المؤسسات. وقد بدأ البنك المركزي البريطاني Bank of England في أن يأخذ على عاتقه القيام ببعض وظائف البنوك المركزية – مثل وقوفه كمقرض أخير للنظام الائتماني – منذ منتصف القرن التاسع عشر تقريبا.
أما نظام الاحتياط الفيدرالي – الذي يضطلع بوظائف البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية – فقد تم إنشاؤه في عام 1913. كذلك فقد أدخلت كل من فرنسا وألمانيا العمل بنظام البنوك المركزية في القرن التاسع عشر، في حين أن كندا لم تطبق العمل بهذا النظام إلا في عام 1935.

وبالنسبة لمصر فلم يقم بها بنك مركزي بمعنى الكلمة حتى صدور القانون رقم 57 لسنة 1951، الذي أسبغ على البنك الأهلي المصري صفة البنك المركزي بمقتضى المادة الأولى منه. ثم رؤي بعد ذلك تقسيم البنك الأهلي المصري إلى مصرفين مستقلين، أحدهما البنك المركزي، والآخر البنك الأهلي المصري الذي يقوم بممارسة الأعمال المصرفية العادية على قدم المساواة مع البنوك الأخرى. وتحقيقا لذلك صدر القانون رقم 250 لسنة 1960 الذي قضى بإنشاء مؤسسة عامة ذات شخصية اعتبارية تسمى " البنك المركزي المصري Central Bank of Egypt (CBE)، والذي سمح كذلك بمزاولة البنك الأهلي المصري جميع العمليات المصرفية بدون أي قيد، وذلك بنفس الشروط والحدود التي تخضع لها البنوك التجارية.

وقد أدى قبول الحكومات تحمل مسئولية المحافظة على تحقيق التشغيل الكامل إلى ضرورة أن يكون لها دور رقابي على السياسة النقدية أكثر من أي وقت مضى. ولعل من المتفق عليه بصفة عامة في الآونة الأخيرة هو عدم ملاءمة الاستقلالية التامة للبنوك المركزية.
وقد أدى تطبيق الأدوات غير المصرفية الجديدة للسياسة النقدية إلى التقليل من شأن وأهمية البنوك المركزية، التي يمكن النظر إليها الآن في العديد من الدول على أنها أحد وسائل تنفيذ سياسة الحكومة وحسب. وبالإضافة إلى الدور الرقابي للبنك المركزي على السياسة الائتمانية للبنوك التجارية واضطلاعه بوظيفة المقرض الأخير للنظام الائتماني، فمن المأمول وجوب قيامه بدور مصرف الحكومة ومستشارها المالي، ليحتفظ بذلك برصيد الحكومة من الأموال ويدير عمليات الدين الأهلي لها. ومن ناحية أخرى، فليس من المفضل دخول البنك المركزي في مجال المنافسة مع البنوك التجارية، ومن ثم فيجب عدم إقحام نفسه في الأعمال المصرفية العادية.



■ البنك المركزي الألماني Bundesbank
ويقع مقره الرئيسي في فرانكفورت، ويضطلع بمهمة دستورية هي الحفاظ على قيمة المارك الألماني. وقد اكتسب البنك المركزي الألماني شهرة كبيرة بسبب حذره المالي واستقراره النقدي.



■ البنك المركزي الأوربي European Central Bank
مؤسسة مركزية تابعة للاتحاد النقدي الأوربي. وقد دارت مفاوضات طويلة بشأن طبيعة الوظيفة التي ستضطلع بها الجهة المشرفة على البنك المركزي الأوربي ودرجة الاستقلالية التي سيتمتع بها.


■ البنك المركزي للبنوك المركزية Central Bank of Central Banks
مصطلح يطلق أحيانا على بنك التسويات الدولية.



■ البنود غير المنظورة Invisibles
المدفوعات والمتحصلات في ميزان المدفوعات التي تنشأ من جراء التعامل في الخدمات، وذلك كتفرقة لها عن البنود المنظورة التي تشمل المدفوعات والمتحصلات التي تنتج عن التعامل في واردات السلع وصادراتها.



■ البنود المنظورة Visible Items
في ميزان المدفوعات، يطلق في الوقت الراهن مصطلح " البنود المنظورة " أو " الصادرات والواردات المنظورة " على قيمة صادرات وورادات السلع. أما مصطلح " الصادرات والواردات غير المنظورة " فيطلق منذ زمن بعيد على المدفوعات على الخدمات والمتحصلات منها.


■ البنية الأساسية Infrastructure
المعدات الرأسمالية التي تستخدم في إنتاج الخدمات التي تتاح للعامة، ويتضمن ذلك النقل والمواصلات والغاز الطبيعي والكهرباء ومعدات المياه. وتوفر هذه الخدمات الإطار الأساسي اللازم للأنشطة الاقتصادية الأخرى في الاقتصادات الحديثة. وتمتاز الدول النامية بعدم توافر هذه الخدمات أو بتوافرها ولكن بدرجة لا يمكن الاعتماد عليها، ومن ثم فهي تعيق عملية التنمية في هذه الدول. وبصفة عامة، عادة ما تقوم الدولة إما بتوفير خدمات البنية الأساسية أو بتنظيمها.



■ بيان الأرباح والخسائر Profit-and-loss Statement
انظر => حساب الأرباح والخسائر

ر


■ التحول إلى القطاع الخاص / الخصخصة Privatization
التحول إلى الملكية الخاصة ونقل السيطرة على الأصول أو المشروعات التي كانت تخضع للملكية العامة سابقا إلى القطاع الخاص. فمن الممكن أن تخضع حيازة الأصول قبل خصخصتها للملكية المباشرة للدولة، أو لملكية السلطات المحلية، أو المؤسسات العامة المملوكة للدولة. ويأتي تطبيق سياسة الخصخصة لعدة أسباب، منها الاعتقاد بأن الأصول سيتم استخدامها بكفاءة أكثر في ظل الملكية الخاصة، أو لتقليل نفوذ السلطات المركزية، أو لزيادة إيرادات الحكومة، أو لمحاولة توسيع نطاق الملكية الخاصة بصورة أكبر في المجتمع.



■ تحويلات المهاجرين Immigrant Remittances
أحد البنود غير المنظورة في ميزان مدفوعات دولة معينة. ويختلف أثر هذا البند من منظور الدول المرسلة أو المستقبلة له. فيكون في غير صالح الدول المرسلة، حيث يعتبر في هذه الحالة أموالا أعيدت إلى أقارب المهاجرين العاملين في هذه الدول، مثل الأموال التي يرسلها العمال المصريون الذين يعملون في الولايات المتحدة أو دول الخليج إلى أقاربهم في مصر. أما الدول المستقبلة، فيؤدي هذا البند إلى تحسن وضع موازين مدفوعاتها. وتعتبر مصر من الدول التي تعتمد إلى حد بعيد على أموال المهاجرين أو العاملين في الخارج.



■ التخطيط الاقتصادي Economic Planning
تحديد للكيفية التي سيتم بها تخصيص عناصر الإنتاج لدولة معينة فيما بين الصناعات المختلفة، ومن ثم تحديد الكم الذي سيتم إنتاجه من كافة أنواع السلع والخدمات خلال الفترة التالية. وعلى الرغم من إمكانية استخدام هذا المصطلح للإشارة إلى التخطيط الذي يقوم به المنظمون الأفراد، إلا أنه عادة ما يقتصر استخدامه على أسلوب التخطيط بواسطة الدولة. وقد تم استخدام هذا المصطلح بكثرة في الدول الشيوعية السابقة، على أنه بدأ استخدامه في التزايد في جميع الدول في الآونة الأخيرة.


■ التخطيط التأشيري Indicative Planning
يقوم منهج التخطيط التأشيري على دفع الاقتصاد على السير في اتجاه معين لتحقيق النمو المطرد، وذلك عن طريق تهيئة الظروف المناسبة وإطلاق الحوافز دون اللجوء إلى وسائل الإلزام الإدارية directives. وبعبارة أخرى، يعمل هذا الأسلوب على التوفيق بين إطار عام للتخطيط الاقتصادي من جهة، وبين القرارات اللامركزية والملكية الفردية واعتبارات الكفاءة ... الخ من جهة أخرى. وتتلخص مهمة التخطيط التأشيري حينئذ في تحديد الإطار العام للنشاط الاقتصادي في المستقبل، وتوفير المعلومات المتاحة للوحدات الإنتاجية أو تحسينها لاتخاذ القرارات على هديها، وذلك دون إرغام هذه الوحدات على تنفيذ تعليمات معينة.
ويستند نجاح هذا الأسلوب التخطيطي على الاعتقاد بأنه إذا أمكن تزويد المشروعات والوحدات الاقتصادية بتقديرات دقيقة عن حجم الطلب المتوقع على منتجاتها، فإن باستطاعتها أن تتخذ قرارات رشيدة فيما يتعلق بتخطيط برامج الاستثمار والإنتاج بما يتفق مع توجهات النمو المرغوب فيها على المستوى الكلي دون إلزام أو إجبار. وهكذا يصبح التخطيط التأشيري هو " نقيض ما يحدث عن طريق المصادفة ".
ولما كان جهاز الثمن لا يستطيع أن يوفر للمشروع الخاص – أيا كان حجمه – المعلومات المناسبة عن ظروف السوق في المستقبل، فإن التخطيط التأشيري يسعى إلى علاج هذا القصور. وبعبارة أخرى، فإن التخطيط التأشيري لا يعتبر بديلا للسوق أو جهاز الثمن، وإنما هو مكمل لهما خاصة في مجال تحديد حجم الاستثمارات. فباستعانة الوحدات الإنتاجية بالمعلومات التي يوفرها التخطيط التأشيري تزداد درجة التأكد أو تقل درجة عدم التأكد uncertainty، مما يؤدي إلى إبراز دور " التوقعات " في العمل على ارتفاع مستوى الكفاءة وزيادة الإنتاج وتحقيق النمو، وبالتالي تصبح عمليات " التخطيط التأشيري " بمثابة دراسات موسعة للسوق على المستوى القومي.
وقد يكون التخطيط التأشيري أكثر ملاءمة لظروف الدول التي تعاني من ضعف ونقص قاعدة البيانات الإحصائية. كما قد يعطي التخطيط التأشيري نتائج أفضل بالمقارنة باللجوء لأسلوب التخطيط الشامل، حيث تكون الحاجة أشد إلحاحا لمجموعة من السياسات الاقتصادية العامة لتوجيه القطاع العام والخاص أكثر مما هي لأعداد خطط شاملة وتنفيذها.


■ التخطيط المركزي Central Planning
تحديد الدولة لما سيتم إنتاجه، حيث تقوم الدولة وفقا لذلك بتخصيص عناصر الإنتاج فيما بين الاستخدامات المختلفة، وذلك على العكس من المشروع الحر الذي يقرر فيه المستهلكون بصفة أساسية ما سيتم إنتاجه من خلال طلبهم على السلع والخدمات. وحتى في ظل النظام الشيوعي، كان هناك حدا أقصى للتخطيط المركزي.



■ تخفيض قيمة العملة Devaluation
انخفاض في سعر عملة معينة من منظور العملات الأخرى. ويتم شراء كميات أقل من العملات الأجنبية بوحدة العملة التي انخفضت قيمتها. فإذا انخفضت قيمة الجنيه المصري مقوما بالدولار الأمريكي من 0.29 دولار إلى 0.24 دولار، فهذا يعني تخفيض قيمة الجنيه المصري بنسبة 17% تقريبا. وهذا ما يعني ارتفاع قيمة الدولار بالنسبة للجنيه المصري، حيث يزيد سعر الدولار الأمريكي مقوما بالجنيه المصري بنسبة 25% من 339 قرشا إلى 425 قرشا.
ويتشابه مفهوم تخفيض قيمة العملة مع مفهوم انخفاض قيمة العملة depreciation. فيستخدم المصطلح الأول في وصف حالات التغيير المنفصل في سعر الصرف السائد بسبب تحديد السلطات النقدية له، في حين يستخدم المصطلح الثاني لوصف الانخفاض التدريجي الذي يحدث أثناء عمل أسواق النقد الأجنبي.
ويؤدي تخفيض قيمة العملة لجعل الصادرات أرخص في الخارج من منظور العملات الأجنبية، والواردات أغلى في الداخل من منظور العملة المحلية. وهكذا يتجه الميزان التجاري نحو التحسن. ويؤدي الارتفاع في أسعار الواردات إلى حدوث التضخم، بحيث يصبح أي تحسن في الميزان التجاري ينتج عن تخفيض قيمة العملة مؤقتا وحسب.


■ تدابير الشفافية في السياسات Transparent Policy Measures
تدابير السياسات التي يخضع تنفيذها لرقابة العامة. وتتضمن الشفافية إيضاح من هو القائم باتخاذ القرار وما هي الإجراءات التي سيتم إتباعها ومن الذي سيستفيد منها ومن الذي سيتحمل أعبائها. ويقابل ذلك بالتدابير غير الشفافة للسياسات opaque policy measures، حيث يكون من الصعب اكتشاف من الذي يتخذ القرارات وما هي هذه القرارات ومن المستفيد أو الخاسر منها. ويسود الاعتقاد بين الاقتصاديين بزيادة الاحتمال في تمتع السياسات بالرشادة كلما كانت شفافة وغير غامضة.


■ التساوي بين الادخار والاستثمار
Equality of Saving and Investment
يعد جون مينارد كينز هو أول من أوضح هذا المفهوم، وذلك في كتابه " النظرية العامة في التشغيل والفائدة والنقود " General Theory of Employment, Interest and Money الصادر في عام 1935. وقبل ذلك، كان كينز ومعه اقتصاديون آخرون يعتقدون أن الاختلافات فيما بين الادخار والاستثمار هي المسئولة عن حدوث فترات الازدهار والكساد خلال الدورات الاقتصادية. فقد كان من المعتقد أنه عندما يزيد الادخار عن الاستثمار ( أي عن رأس المال عيني )، فإن ذلك يؤدي لحدوث الكساد. أما في حالة زيادة الاستثمار على الادخار، فقد يؤدي ذلك لمخاطر ظهور ازدهار له آثار تضخمية. وبالرغم من ذلك، فإن كينز يوضح في كتابه الشهير المذكور سابقا أن الادخار والاستثمار يتساويان دائما مع بعضهما البعض. وقد أثبت ذلك بالتفصيل كما يلي:
فبالنظر إلى الدخل القومي على أنه جملة كافة الدخول المتولدة عن النشاط الاقتصادي، فسوف يتم إنفاق جزء من هذه الدخول على شراء السلع الاستهلاكية ( أي على الاستهلاك )، وسيتم ادخار الجزء الآخر. وعلى ذلك فإن:
الادخار = الدخل – الاستهلاك
ويمكن النظر للدخل القومي أيضا على أنه القيمة النقدية للحجم الكلي من السلع والخدمات المنتجة. وحيث إن جزءا من هذه السلع يعتبر سلعا استهلاكية والجزء الآخر يعد سلعا إنتاجية ( أي سلع استثمارية أو رأسمالية )، فينتج لدينا أن:
الاستثمار = الدخل – الاستهلاك
وهكذا، فحيث يساوي كل من الادخار والاستثمار للرق بين الدخل والاستهلاك، فإن النتيجة التي تترتب على ذلك هي حتمية أن يساوي كل منهما الآخر. ومن ثم، وكما يقول كينز، يجب أن يتساوى الادخار دائما مع الاستثمار.
وتتمثل إحدى الصعوبات التي أوضحتها النظرية في أن الادخار يقوم به مجموعة من الأشخاص – سواء كانوا أفرادا أم منظمين entrepreneurs – في حين يقع عبء الاستثمار الحقيقي كلية على المنظمين. ومن يتضح أن ادخار الأفراد يعتمد على اعتبارات تختلف تماما عن تلك التي تحكم سلوك المنظمين، ولذلك فمن الممكن أن يزيد الادخار عن الاستثمار أو يقل عنه.
ويتمثل الرد على ما سبق في أن الأفراد قد " يحاولون " ادخار كميات أكبر من الأموال، تزيد عن تلك المطلوبة للاستثمار، ولكن تمنعهم التأثيرات الاقتصادية عن فعل ذلك. وقد يعمل أحد الأفراد على زيادة معدل ادخاره، ولكن إذا لم يرغب المنظمون في زيادة معدل استثماراتهم، فستمارس الحقيقة التي مؤداها أن المزيد من الادخار يعني إنفاق أقل أثرها بتخفيض دخول الأفراد الآخرين بنفس الكمية بالضبط، وذلك طالما أن كل صور الإنفاق تمثل في نفس الوقت دخولا لأولئك الذين يتلقون تلك المدفوعات. وتكون النتيجة هي أنه بالرغم من زيادة ادخار أحد الأفراد، إلا أن ذلك لا يكون الحال بالنسبة للمجتمع ككل.
ويمكن النظر للمسألة من زاوية أخرى، حيث يعد الاستثمار بصفة أساسية هو المسئول عن عملية توليد الدخول. ولذلك فإن أي زيادة في الاستثمار تؤدي لزيادة الدخل، ومن ثم الادخار. وهكذا ففي حالة ما إذا كان الادخار يتزايد بالنسبة للاستثمار أو العكس، فسرعان ما ستظهر العوامل التي ستؤثر في الدخل، وتؤدي هذه الآثار إلى تساوي الادخار والاستثمار في المحصلة النهائية.
وقد آثار هذا المفهوم الجديد لجون مينارد كينز جدلا كبيرا لمدة طويلة من الوقت. ولم تخفت حدة هذا الجدل الدائر إلا منذ فترة وجيزة، عندما بذلت محاولات للتوفيق بين تلك العبارتين المتناقضتين بدرجة واضحة، وهما:
1. أنه ليس بالضرورة دائما أن يتساوى كل من الادخار والاستثمار مع بعضهما البعض.
2. أنه يجب تساوي الادخار والاستثمار دائما.
وقد أوضح سير رينيس روبرتسون ما اسماه بتحليل الفترة period analysis، والذي يعني أن النقود التي قد يتم الحصول عليها في فترة معينة تكون متاحة للإنفاق أو الادخار في الفترة التالية. ولذلك يعتمد كل من الادخار والاستهلاك في فترة معينة على الدخل في الفترة السابقة عليها. ونتيجة لذلك فإنه على الرغم من أن القوى الاقتصادية تميل لدفع كل من الادخار والاستثمار نحو التساوي، إلا أنه ليس منا لضروري أن يتم هذا التساوي في نفس الفترة.
وقدم كل من البروفيسور برتل أولين – من المدرسة الاسكنديناوية في الاقتصاد – وسير رالف هاوتري تفسيرا مشابها لحد كبير. وينظر مفكرو المدرسة الاسكنديناوية إلى هذه الحالة من خلال وضعين اثنين: الوضع المخطط ex-ante والوضع المحقق ex-post. فالوضع المخطط يناظر الفترة الأولى في تحليل روبرتسون، أما الوضع المحقق فيناظر الفترة التالية عليها مباشرة. ومن غير المحتمل أن تتساوى قيم الادخار المخطط ex-ante saving مع قيم الاستثمار المخطط ex-ante investment. ولكن بسبب تدخل القوى الاقتصادية في التحليل، فمن المحتمل أن تتساوى قيم الادخار المحقق ex-post saving مع قيم الاستثمار المحقق ex-post investment، وذلك على الرغم من احتمال اختلاف كمية الادخار المحقق عما كان مخططا لها من قبل.
واستخدم سير رالف هاوتري تعبيرات أخرى للدلالة على نفس المفهوم، فقد أطلق على كمية ادخار الأفراد التي تم التخطيط للقيام بها اسم " الكمية المقصودة " designed or active، كما أسمى الكمية التي يحققها المجتمع فعلا نتيجة لكمية الاستثمار التي تم استخدامها بـ " الكمية غير المقصودة " undersigned or passive.


■ التشغيل الكامل Full Employment
لم يتحقق اتفاق عام على أي مفهوم من المفاهيم الاقتصادية مثلما تحقق لها المفهوم. ويعرف سير ويليام بيفريدج التشغيل الكامل على أنه الحالة التي يتوافر فيها " عدد من الوظائف أكبر من عدد الأفراد ". ولكن في ضوء ما تحقق منذ الحرب العالمية الثانية، فقد يصف العديد من الاقتصاديين هذا المفهوم على أنه الحالة التي يحدث فيها التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع over-full employment. وفي حالة الاقتصاد الحركي dynamic economy، عندما تحدث تغيرات في كل من الطلب والعرض وتطورات في رأس المال الأكثر كفاءة وزيادة في الدخل القومي تؤدي لخلق حاجات جديدة، يكون من المستحيل بالنسبة لكل الأفراد التي ترغب في العمل أن يتم تشغيلها طوال الوقت. ويكون من الصعب في مثل هذه الحالات تجنب حدوث بعض أنواع البطالة قصيرة الأجل أو المؤقتة. وفي الواقع، فإنه من المستحيل حدوث التقدم الاقتصادي بدونها.
وقد يكون أفضل تعريف للتشغيل الكامل بأنه الوضع الذي تصل فيه نسبة البطالة إلى أدنى مستوياتها ولا يزيد عدد العاطلين عن عدد الوظائف الشاغرة. وعند حدوث التشغيل الكامل يجب أن تختفي البطالة الجماعية تماما، كما يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من البطالة الناتجة عن الاحتكاكات الاقتصادية مثل التغيرات في الطب والتقدم التكنولوجي.
وتتمثل أكبر مخاطر التشغيل الكامل في أنه يؤدي لحدوث التضخم المتواصل، وتؤدي الجهود التي تبذل لكبح جماح التضخم إلى تزايد حجم البطالة والحد من التوسع الاقتصادي. ويرجع ذلك لطبيعة عنصر العمل، حيث لا يقدر على الانتقال بصورة مطلقة. وتنشأ الضغوط التضخمية التي تحدث في هذه الظروف بصفة رئيسية من استمرار المطالبة بزيادة الأجور دون أن يصاحب ذلك زيادات موازية في الإنتاجية. كما تنشأ هذه الضغوط من الحقيقة التي مفادها أن من السهل تحقيق زيادات الأجور في أوقات التشغيل الكامل أو التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع بسبب رغبة أصحاب الأعمال أيضا في منح هذه الزيادات عندما يتيقنون بأن في مقدرتهم تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين في صورة زيادة الأسعار. ولذلك فيتوالى حدوث تصاعد وتتابع الزيادات التضخمية للأجور والأسعار. وتتجلى صورة التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع في حدوث بعض الاختناقات لعنصر العمل، ولذلك فيميل متوسط الكفاءة للتدهور بتشغيل كميات العمل الأقل كفاءة.
وتتمثل أكثر الانحرافات حدة عن وضع التشغيل الكامل في الفترة التي امتدت من عام 1974 وحتى عام 1977، حينما أثرت المعدلات الكبيرة للبطالة على معظم اقتصادات الدول الصناعية الرائدة في العالم.

■ التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع
Over-full Employment
إذا ما عرّفنا التشغيل الكامل بأنه الحالة التي لا يزيد فيها عدد الأفراد غير المشغلين عن عدد الوظائف الشاغرة، فإن ظهور أي نوع من البطالة في هذه الحالة ستكون ذات طبيعة هيكلية. وإذا ما تواجد عدد من الوظائف الشاغرة أكبر من عدد العاطلين، فسوف تظهر حالة التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع، وستكون النتيجة هي حدوث بعض الاختناقات لعنصر العمل في العديد من الصناعات. وعلى ذلك يعد التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع خصيصة مميزة للأوضاع التضخمية، طالما أنه مع ميل الطلب بوجه عام للتزايد بدرجة أسرع من العرض، سيميل الطلب الكلي على العمل أيضا إلى التزايد بدرجة أسرع من العرض المتاح.


■ التشغيل المفرط Hyper Employment
مصطلح آخر يطلق على التشغيل الكامل بأكثر من المتوقع، وهو ما يعني وجود حالة يتزايد فيها الطلب على العمل بصورة كبيرة عن العرض المتاح، وهو ما يمثل إحدى علامات التضخم.


■ تصارع الطبقات Class Struggle
وفقا للمذهب الماركسي، فسوف يوجد صراع مستمر بين من يملكون رأس المال وبين طبقة البروليتاريا، وذلك في أي نظام تخضع فيه وسائل الإنتاج للملكية الخاصة.


■ تصاعد وتتابع التضخم Inflationary Spiral
يطلق هذا المصطلح على التضخم الزاحف creeping inflation، الذي يؤدي فيه ارتفاع الأسعار إلى المطالبة بزيادة الأجور. ويؤدي تحقيق هذه المطالب إلى زيادة تكاليف المنتجين، ومن ثم فإنهم يعملون على زيادة أسعار سلعهم مرة أخرى. وعلى ذلك فإن الزيادات التي تحدث في الأسعار من خلال الزيادات في الأجور تعمل على حدوث مزيد من الزيادات في الأسعار، وهي زيادات تتزايد صعوبة التحكم فيها في مثل هذه الظروف.


■ تصنيف الحرف Classification of Occupations
يمكن تقسيم الحرف التي يُدفع عنها أجور إلى أربعة أنشطة رئيسية:
1- الأنشطة الأولية أو الاستخراجية، التي تتضمن جميع أنواع الزراعة والتعدين وقطع الأحجار من المحاجر والصيد، وهي المنتجات التي تعتبر مواد أولية أو غذائية.
2- الأنشطة التحويلية أو الإنتاج الثانوي، وتتحول فيها المواد الخام التي تم إنتاجها من خلال النشاط الأولي إلى سلع نهائية.
3- الخدمات التجارية، وهي التي تختص بنقل وتخزين وتوزيع السلع، ومن ثم فهي تتضمن وسائل النقل وكل أنواع التجارة – سواء كانت تجارة جملة أو تجزئة أو تصدير أو استيراد – والخدمات المصرفية والتأمين والدعاية والإعلان.
4- الخدمات المباشرة والشخصية من كافة الأنواع، فيما عدا تلك المعنية بإنتاج وتوزيع السلع. وبذلك فهي تتضمن خدمة الأطباء وأطباء الأسنان والمعلمين ورجال الدين والمحامين ورجال الشرطة وأفراد القوات المسلحة والمطربين والمؤلفين والموسيقيين ولاعبي الرياضة المحترفين وخدم المنازل وعمال الفنادق وخدمات عديدة أخرى.
وفي بعض الأحيان تصنف حرف هذه الخدمات ( التجارية والمباشرة والشخصية ) على أنها الحرف الثالثية. وكلما زاد المدى الذي يتم به تقسيم العمل، كلما زاد عدد الأفراد الذين سيلتحقون بالمجموعة الثالثة من الأنشطة – أي الخدمات التجارية. وكلما زاد تقدم الدولة من الناحية الاقتصادية، كلما زاد عدد الأفراد الذين سيلتحقون بالمجموعة الرابعة من الأنشطة – أي الخدمات المباشرة والشخصية. ومن ثم فإن إتباع أساليب إنتاجية جديدة، كأساليب الميكنة والأساليب الآلية، من شأنه أن يقلل من قوة عمل هذه الدولة في كل من المجموعتين الأولى والثانية – أي الحرف الأولية والثانوية.


■ التضخم Inflation
اتجاه متواصل للأسعار والأجور النقدية بالارتفاع. ويقاس التضخم بالتغيرات النسبية عبر الزمن في بعض الأرقام القياسية المناسبة للأسعار، وغالبا ما يستخدم في ذلك الرقم القياسي لأسعار المستهلك أو مكمش الناتج المحلي الإجمالي. وليس من المحتمل الاعتماد على مقاييس التضخم إذا وقعت نسبته في حدود 1% أو 2% سنويا، وذلك بسبب التغيرات في طبيعة ونوعية السلع المتوافرة. أما إذا ارتفعت الأسعار بأكثر من ذلك، فلن يكون هناك شك من حدوث التضخم.
وقد حاول الاقتصاديون التمييز بين التضخم الناشئ عن التكلفة والتضخم الناشئ عن الطلب. ويبدأ التضخم الناشئ عن التكلفة بالزيادة في بعض عناصر التكاليف، مثل ارتفاع أسعار البترول خلال الفترة 73 – 1974. أما التضخم الناشئ عن الطلب فيعزى إلى الزيادة الشديدة في الطلب الكلي. وبمجرد ظهور التضخم، فإنه يميل للتواصل من خلال حلقة من التصاعد والتتابع، ترتفع خلالها المعدلات المختلفة للأسعار والأجور بسبب ارتفاع الأسعار والأجور الأخرى.
وتعتبر ضريبة التضخم بمثابة التكلفة الحقيقية التي يتحملها الذين يحتفظون بنقودهم، وذلك بسبب انخفاض قوتها الشرائية الحقيقية أثناء فترة التضخم. أما التضخم المفرط فهو عبارة عن تضخم شديد السرعة، ترتفع خلاله الأسعار بسرعة جنونية لدرجة أن النقود تفقد كثيرا من خصائصها كوسيط للتبادل.


■ التضخم الجامح Runaway Inflation
يظهر هذا النوع عندما تنعدم السيطرة على التضخم الزاحف، وتنخفض قيمة النقود بسرعة إلى كسور صغيرة للغاية من قيمتها السابقة. وفي آخر الأمر تتحول قيمتها إلى لا شيء تقريبا، لدرجة أنه يجب إصدار وحدة عملة جديدة. وقد ظهر التضخم من هذا النوع بعد كل من الحربين العالميتين الأولى والثانية: في ألمانيا والنمسا وبولندا وروسيا خلال الفترة 1920 – 1923، وفي المجر ورومانيا واليونان والصين بعد لحرب العالمية الثانية، وحديثا في دول عديدة في أمريكا الجنوبية.


■ التضخم الزاحف Creeping Inflation
حالة يتزايد فيها حجم القوة الشرائية بدرجة متواصلة وبسرعة أكبر من ناتج السلع والخدمات المتاحة للمستهلكين والمنتجين. ونتيجة لذلك، تميل الأسعار والأجور للارتفاع بشكل متواصل. أو بعبارة أخرى، تميل قيمة النقود للانخفاض بشكل متواصل. ويمكن ظهور هذا النوع من التضخم إما بسبب رواج الطلب بدرجة مفرطة نتيجة للزيادة في حجم القوة الشرائية، أو بسبب نقص إنتاج السلع الاستهلاكية. ويعمل كل من هذين السببين على تشجيع التضخم في وقت الحرب، لكن حينما يتم الوصول لحالة التشغيل الكامل، فإن أي زيادة أخرى في الطلب سوف تزيد من حدة التضخم. وعندما يتمثل التأثير الرئيسي لتصاعد وتابع التضخم في أن الطلب يفوق العرض، فإنه يوصف بتضخم الطلب. لكن عندما يكون التأثير الرئيسي هو ارتفاع الأجور – وهي الحالة التي يحتمل أن تصاحب المحافظة على التشغيل الكامل – فإنه يوصف بتضخم التكلفة. ومنذ عام 1939، تشهد كافة الدول درجات متفاوتة من التضخم الزاحف.


■ التضخم في ظل قاعدة الذهب
Inflation on the Gold Standard
يحدث هذا التضخم عندما يشجع البنك المركزي التوسع المعتدل والموجه للائتمان المصرفي، وذلك كلما تواجد تدفق للداخل من الذهب. ويكون مدى التضخم في هذه الحالات موجها بإحكام، طالما أنه يعتمد على كمية الذهب التي تحوزها الدولة المعنية.


■ التضخم المتواصل Persistent Inflation
مصطلح آخر يطلق على التضخم الزاحف.


■ التضخم المفرط Hyperinflation
مصطلح آخر يطلق على التضخم الجامح.


■ التضخم المكبوت Suppressed Inflation
خلال فترات حدوث التضخم، عندما يتقيد الطلب عن طريق وسائل الرقابة المادية – مثل نظم الحصص والبطاقات والتراخيص والرقابة على الأسعار – فإن هذا يؤدي إلى " كبت " التضخم فقط دون أن يؤدي إلى التخلص منه. ومن خلال تخصيص كمية أكبر من القوة الشرائية بالنسبة للسلع والخدمات غير الخاضعة للرقابة، فإن ذلك يدفع اسعارها للارتفاع بدرجة أكبر مما قد يكون عليه الأمر في الحياة الواقعية.


■ التعاون Cooperation
اتفاقية فيما بين فردين أو مشروعين أو حكومتين أو أكثر للعمل بصورة مشتركة. ويقابل التعاون كوسيلة لتنسيق النشاط الاقتصادي بالمنافسة، والتي يقوم الأفراد والمشروعات والحكومات بالعمل في ظلها بشكل مستقل، بل وأحيانا بشكل يتعارض مع ما يعمله الآخرون. وتستخدم جميع النظم الاقتصادية مزيجا من كلا النظامين، إلا أن التقسيم الأمثل للوظائف فيما بينها يخضع لجدال عميق. ففي حالات عديدة، تتعاون المشروعات أو الدول فيما بينها في بعض الأنشطة، مثل البحوث أو تحديد القواعد الصناعية، في حين تتنافس في أنشطة أخرى، وبصفة خاصة في المبيعات الحالية.

■ تعدد أسعار الصرف Multiple Exchange Rates
في ظل تطبيق النظم التقييدية للرقابة على الصرف، يصبح من الممكن لإحدى الحكومات وجود أسعار صرف مختلفة بالنسبة لها، وذلك وفقا للغرض الذي يتطلب تدبير العملة من أجله. ويظهر أبسط شكل لأسعار الصرف المتعددة عندما تطبق الحكومة سعر صرف سياحي خاص، وذلك بهدف تشجيع السياحة الأجنبية فيها. وكانت ألمانيا من أولى الدول التي تطبق نظام تعدد أسعار الصرف خلال الثلاثينات من القرن الماضي، حيث فرضت أسعارا مواتية على الواردات من السلع المفيدة بالنسبة لأغراض الاستعداد للحرب، وأسعارا أقل مواءمة على الواردات الأخرى. وقد شجبت الدول المجتمعة في مؤتمر بريتون وودز في عام 1944 هذا النظام، ولكن بالرغم من ها فهناك عدد من الدول ما زالت تطبق نظام تعدد أسعار الصرف.


■ تعدد أوضاع التوازن Multiple Equilibrium
ويحدث ذلك عندما يوجد أكثر من وضع واحد للتوازن في حالة معينة. وعلى سبيل المثال، فالإيراد الحدي للمحتكر قد يساوي تكلفته الحدية عن مستوى للناتج يبلغ 550 وحدة من الإنتاج يوميا، وكذلك عند مستوى يصل إلى 750 وحدة من الناتج يوميا. وعلى ذلك فإن التوازن يظهر عند كلتا هاتين النقطتين على منحنى ناتجه، ومن ثم يعطي مؤشرا لحدوث تعدد أوضاع التوازن.


■ التعريفات الجمركية Tariff
عبارة عن نطاق الرسوم التي يتم فرضها على الواردات. ( انظر => protection )

جميع حقوق النشر بكافة صورها محفوظة للمؤلف. لا يجوز النقل أو الاقتباس إلا بذكر المصدر

■ التغيرات في الطلب Changes in Demand
يحدث التغير في الطلب عندما يتم طلب كمية أكبر أو أقل من إحدى السلع أو الخدمات، بدون أن يصاحب ذلك أي تغير مقابل في الأسعار. وعلى ذلك، ينبغي عدم الخلط بين الحالة التي يتم فيها طلب الكميات المختلفة وفقا للأسعار المختلفة، والتي تمثل الظروف المعتادة للطلب، حيث تتم التحركات إلى أعلى أو إلى أسفل على نفس منحنى الطلب، في حين أنه في الحالة الثانية يتطلب التغير في الطلب وجود منحنى جديد للطلب يقع فوق جزء من مستوى الأسعار على الأقل.
ونعرض فيما يلي بعض الأسباب الرئيسية لحدوث التغيرات في الطلب:
1- التغير في الذوق العام أو الموضة
2- ظهور المزيد من السلع العصرية في السوق وحلولها محل الأشياء القديمة
3- التغيرات في كمية النقود في بلد ما
4- التغيرات في الدخل الحقيقي
5- التغيرات في توزيع الدخل فيما بين المجموعات المختلفة من الأفراد
6- التغيرات السكانية، التي قد ينتج عنها تغيرات في التوزيع فيما بين المجموعات العمرية المختلفة
7- التغيرات في أسعار السلع الأخرى، وذلك طالما أن الطلب على كل الأشياء يكون تنافسيا إلى حد ما، رغم أن ذلك سيكون له تأثيرا أكبر عندما تكون السلع بدائل شبه كاملة بالنسبة لبعضها البعض
8- التوقعات بأنه سيكون للاتجاهات المستقبلية بالنسبة للتجارة آثار كبيرة على الطلب على السلع الإنتاجية
9- التوقعات بالتغيرات المستقبلية للأسعار، حيث يميل الطلب للزيادة إذا كان من المتوقع أن ترتفع الأسعار
10- التغيرات في الضرائب


■ التغيرات في العرض Changes in Supply
يحدث التغير في العرض عندما يتم عرض كمية أكبر أو أقل من إحدى السلع أو الخدمات بدون حدوث أي تغير مقابل في سعر السوق بالنسبة لهذه السلعة. وبدون أي تغيير في ظروف العرض، فسوف يتم عرض كمية أكبر من السلعة عند أسعار السوق الأعلى بالنسبة لها. ولا يعدو هذا أن يكون أكثر من الحالة المعتادة للعرض، كما يوضح ذلك أي منحنى للعرض المعتاد. وتتطلب التغيرات في العرض وجود منحنى جديد للعرض، يقع فوق نسبة معينة من مستوى الأسعار على الأقل.
ونعرض فيما يلي الأسباب الرئيسية التي تكمن وراء حدوث تغير ما في العرض:
1- التغيرات في أساليب الإنتاج
2- التغيرات في تكلفة الإنتاج
3- التأثيرات المناخية في حالة إنتاج السلع الزراعية
4- الضرائب، وذلك إما من خلال ضريبة المشتريات والتي تعني الزيادة في التكلفة، أو من خلال ضريبة الأرباح والتي تزيد من المخاطر المصاحبة للإنتاج

جميع حقوق النشر بكافة صورها محفوظة للمؤلف. لا يجوز النقل أو الاقتباس إلا بذكر المصدر

■ التغيرات في قيمة النقود
Changes in the Value of Money



■ التفضيل الجزئي Partial Preference Treatment


جميع حقوق النشر بكافة صورها محفوظة للمؤلف. لا يجوز النقل أو الاقتباس إلا بذكر المصدر

■ التفضيل الزمني Time Preference
إحدى نظريات تفسير سعر الفائدة. وتعتمد هذه النظرية على الفكرة التي مؤداها أن بعض الأفراد يفضلون امتلاك النقود لإنفاقها في الوقت الحاضر، ويكونون على استعداد لتحمل أعباء هذه الميزة، وذلك في الوقت الذي يكون فيه بعض الأفراد الآخرين على استعداد لتأجيل إنفاقهم لوقت ما في المستقبل إذا ما تقاضوا فائدة نظير هذا العمل.


■ تفضيل السيولة Liquidity Preference
عبارة عن المدى الذي يصل إليه المستثمرون – سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات – في تفضيل الاحتفاظ بأصولهم سائلة، أي في صورة نقود، وذلك بدلا من احتفاظهم بها في صورة أنواع معينة من الاستثمارات. ويحتل هذا المفهوم أهمية خاصة في نظرية كينز عن النقود وسعر الفائدة. وبالنسبة لكينز، تعد الفائدة نوعا من أنواع المكافأة مقابل التخلي عن السيولة. وقد قام كينز بتعريف الطلب على النقود في نظريته عن النقود بأنه الطلب على الاحتفاظ بالنقود، وذلك تمييزا له عن القيام باستثمارها. ومن ثم فأي زيادة في الطلب على النقود تعتبر في نفس الوقت زيادة في تفضيل السيولة. ويجب الاحتفاظ بكمية محددة من النقود لتغطية المبادلات الجارية، بالإضافة إلى الاحتفاظ برصيد أكبر قليلا لمواجهة الطوارئ غير المتوقعة.
أما النقود التي تزيد عن الكميات المطلوبة لمقابلة الأغراض السابقة، فإن الاحتفاظ بها ينطوي على تحمل تكلفة معينة، وهي بالتحديد فقدان تلقي الفائدة عليها. وإذا ما أمكن شراء الأوراق المالية بأسعار منخفضة، فإن العائد على هذه الأوراق سيكون مرتفعا. ومن ثم فإذا كان من المتوقع أن تنخفض أسعار الأوراق المالية ( أي أن يرتفع معدل العائد عليها في المستقبل )، فسيكون من الأفضل تأجيل اقتناء هذه الأوراق المالية. وتكون النتيجة هي ازدياد الدافع لتفضيل السيولة. ومن ناحية أخرى، فإذا كان من المتوقع أن ترتفع أسعار الأوراق المالية في المستقبل، فسيكون من الأفضل شراء هذه الأوراق بدون تأجيل، ومن ثم يضعف الحافز لتفضيل السيولة في هذه الحالة.


■ تقييد التجارة Restraint of Trade
تعد كافة الاتفاقات التي تتم بشأن تقييد التجارة غير قانونية، ما لم تتم عن طريق إحدى المحاكم وبشرط ألا تكون غير منطقية أو ضد مصالح عامة الشعب. ونعرض فيما يلي لبعض الأمثلة الشائعة على تقييد التجارة:
1- عندما يتعهد بائع أحد الأنشطة التجارية – كشرط من شروط عملية البيع – بأنه لن يدخل في مجال منافسة مع المشتري.
2- عندما يكون على العامل – كشرط من شروط توظيفه – أن يتعهد بعدم الدخول في مجال منافسة مع رب العمل في أي وقت في المستقبل.


■ تقييد الصرف Exchange Restriction
أحد الوسائل الأساسية لأسلوب الرقابة على الصرف، التي تقوم السلطات النقدية في ظلها بتقييد كمية العملة الأجنبية المسموح لمواطنيها بحيازتها. ويعد الهدف من ذلك هو الحفاظ على مستوى أعلى لسعر الصرف عما قد يسود في ظل السوق الحرة. ( انظر => Exchange Control )


■ تقييم السندات Bond Ratings
تقوم منظمات عديدة بتقييم السندات بهدف الوقوف على الاحتمال النسبي لعدم قدرة الشركات أو الحكومات على سداد ديونها أو لمعرفة مدى متانة مراكزها المالية. ومن أهم الشركات العاملة في هذا المجال في الولايات المتحدة شركة ستاندرد آند بورس Standard & Poor's وشركة موديز Moody's. وتوفر هاتان الشركتان للمستثمرين بيانات تشمل أهم الآراء الحالية عن نوعية أسهم أكبر الشركات التجارية. كما تصدر أحكاما موضوعية عن الجدارة النسبية للأوراق المالية.
وتقوم لجان من منظمات التقييم بعمليات تقييم السندات وتركز على عمليات إصدار السندات ذاتها وليس الشركات أو الحكومات المصدرة لها. وتعكس هذه التقييمات أحكام شركات التقييم في قدرة الشركات أو الحكومات المصدرة للسندات وعزمها على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية. وتتقيد هذه التقييمات تماما بالبيانات المالية للشركات أو الحكومات المصدرة للسندات، وتتغير هذه التقييمات بتغير الظروف المالية لها.
وتتدرج درجات تقييم السندات لشركة ستاندرد آند بورس، فيأتي في القمة التقييم AAA يليه AA ثم A ثم BBB وهكذا حتى نصل إلى D. أما التقييمات المقابلة لشركة موديز فهي Aaa ثم Aa ثم A ثم Baa وهكذا حتى نصل إلى D. وقد تستخدم علامتي الجمع (+) والطرح (-) لزيادة التقييم أو تقليله في فئة معينة. ويمكن توضيح درجات التقييم من خلال الجدول التالي:
AAA قدرة قوية للغاية على دفع الفائدة وسداد الأصل
AA قدرة قوية على دفع الفائدة وسداد الأصل
A قدرة قوية على دفع الفائدة وسداد الأصل، ولكن زيادة احتمال التأثر بالتغيرات المعاكسة عما هو عليه الحال في التقييم AA
BBB قدرة مناسبة على دفع الفائدة وسداد الأصل. ولكن مع تزايد احتمال التأثر بالتغيرات المعاكسة عما هو عليه الحال في التقييم A
يغلب على الديون التي يأتي تقييمها تحت الفئة BB أو أقل طبيعة المضاربة
BB مخاطر أقل من احتمال عدم القدرة على السداد في الأجل القريب عن الإصدارات التي تليها في التقييم. وتتعرض هذه السندات لتقلبات وتغيرات معاكسة كثيرة
B زيادة احتمال عدم السداد عما هو عليه الحال في التقييم BB، ولكن مع توافر المقدرة حاليا على دفع الفائدة وسداد الأصل
CCC احتمال واضح على عدم القدرة على السداد والاعتماد على الظروف المواتية لدفع الفائدة وسداد الأصل
CC تزايد الاحتمالات السيئة عما هو عليه الحال في التقييم CCC
C تزايد الاحتمالات السيئة بدرجة أكبر
D عدم القدرة على السداد
+ أو - قد تستخدم هاتان العلامتان لبيان الدرجات النسبية في أحد التقييمات


مقتبس من:http://etudiantssetif.3arabiyate.net/montada-f20/topic-t819.htm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasser
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد المساهمات : 6
نقاط التميز : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: مصطلحات اقتصادية تهمك   السبت أبريل 10, 2010 8:09 pm

ا.سكـاك مـراد
أستاذ مساعد
كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير
جامعة فرحات عباس سطيف الجزائر
sek_mourad@yahoo.fr

ملخص

الهدف من وراء هذه المقالة هو إبراز مدى أهمية التدقيق الاجتماعي كوسيلة تطبيقية، إستراتيجية و علمية في التحكم في مجال جد خاص من مجالات التسيير و الذي يتميز على وجه الخصوص بالطابع النوعي للمعلومات، ألا هو مجال تسيير الموارد البشرية.
بالفعل و من اجل مواجهة التغيرات السريعة التي تحدث في هذا الميدان بنجاح ، لابد من وضع بين أيدي المسيرين وسيلة فعالة و موضوعية لتقييم و تقدير الوضعية الاجتماعية و التي بإمكانها أن تكون كدعامة لهم من خلال تقديم التوصيات و اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة لمعالجة الوضعيات في الوقت المناسب. و لما لا تكون كوسيلة تنبؤ و اندماج استراتيجي .



Résumé
L’objet de cet article est de mettre en évidence l’intérêt de l’Audit Social comme un outil pratique, stratégique, et scientifique de maîtrise d’un domaine très spécifique par son caractère qualitatif des informations qui est la gestion des ressources humaines.
Effectivement, pour faire face avec succès aux changements, les dirigeants ont besoin d’un instrument efficace, objectif d’appréciation et d’évaluation de la situation sociale qui peut leur apporter des recommandations ou des mesures correctives au temps opportun , et pourquoi pas un instrument de prévision et d’intégration stratégique .
Une attention particulière sera portée sur la présentation de la méthodologie utilisée par les auditeurs sociaux dite rigoureuse, qui s’appuie sur des techniques relevant des sciences humaines.
L’utilisation de cet outil par les entreprises Algériennes va leur permettrent une maîtrise de la gestion des ressources humaines dans un contexte de changement radical de l’économie nationale.


سوف يتم التركيز على عرض المنهجية الصارمة التي يستعملها المدققين الاجتماعين و التي تعتمد بالأساس على تقنيات المنهج العلمي لبحث في مجال العلوم الإنسانية .
إن استعمال هذه الوسيلة الحديثة من طرف المؤسسات الجزائرية سيسمح لها دون شك من التحكم في تسيير مواردها البشرية في الظل التحولات الجذرية للاقتصاد الوطني .
مقدمة:
من اجل مواكبة التغيرات السريعة التي تحدث بسب العولمة ،هذه الظاهرة التي تتسم بالشمولية لجميع المجالات خاصة منها التأثيرات المتعلقة بالمجال الاقتصادي و مجال المنافسة الخارجية وعلى وجه الخصوص على نوعية المنتوجات و المقدرة التنافسية للمؤسسات .و لضمان هذه المقدرة التنافسية تجرى العديد من البحوث من طرف الباحثين و المحترفين في كل ميادين وأنشطة تسيير المؤسسة منها التنظيم ، الإنتاج ، التسويق ، التخطيط ، الرقابة و تسيير الموارد البشرية ، من اجل إيجاد وسائل و تقنيات جديدة في التسيير، القيادة و الرقابة لوضع أساليب جديدة بين أيدي المسيرين لتحسين كفاءتهم و تنمية قدراتهم القيادية من خلال استخدام التدريب السلوكي أو اللجوء إلى استخدام النماذج التحليلية الحديثة لمساعدة المسير في اختيار أسلوب القيادة المناسب¹ .
زيادة على ذلك ، تشكل الموارد البشرية خاصية تنافسية هامة بالنسبة للمؤسسات لأنها تعتبر من الموارد القابلة للتعبئة وهي عامل أساسي من العوامل التي تتحكم في جودة المنتوجات أي أن وظيفة تسيير الموارد البشرية تعتبر من الوظائف الإستراتجية والاندماجية ضمن التخطيط الاستراتيجي للمؤسسة.
بناءا على كل ما سبق ، و بالنضر إلى ما حققه التدقيق في المجال المالي و المحاسبي من نتائج أبهرت الباحثين والمهنيين فقد عمدوا إلى تكثيف البحث الدائم والمستمر من اجل إدخال تقنياته في المجال الاجتماعي، هذا المجال الذي كما نعرف أنه من المجالات المهمة بالنسبة للمؤسسة و هو في نفس الوقت يتميز بتعقيد كبير بالنظر إلا أنه يعتمد على عوامل أكثر منها نوعية يصعب في بعض الحالات تحويلها إلى أرقام قياسية ومن اجل تجاوز كل هذه الصعوبات يظهر التدقيق الاجتماعي بتقنيات منهجية صارمة و متميزة مستمدة أساسا من المنهج العلمي للبحث في مجال العلوم الإنسانية حيث أصبح يتدخل من جهة في اتخاذ القرارات الإستراتجية و من جهة أخرى في التوفيق بين الحاجيات الاقتصادية و الاجتماعية و الإنسانية للفرد و المنظمة أي بناء منهج استراتيجي متناسق² .
من خلال هذا العمل سوف أحاول أن أسلط الضوء على الجانب التطبيقي للتدقيق الاجتماعي و كيف يساهم في رفع فاعلية المنظمات وتحسين أداء مواردها البشرية ودمجها ضمن الإستراتجية الشاملة للمؤسسة و مدى تقارب منهجه مع المنهج العلمي للبحث في مجال العلوم الإنسانية باستعمال المنهج الاستقرائي الاستنتاجي .
1.تعريف و تطور التدقيق الاجتماعي
1.1ظهور التدقيق الاجتماعي
إن تطور الاهتمام بتكييف تقنيات التدقيق مع الخصوصيات و المشاكل المتعلقة بالجانب الاجتماعي لنشاط المؤسسة استلزم أبحاث ، دراسات ، تجارب متعددة و متكررة مما أدى إلى إمكانية اقتراح أسلوب وسائل مختلفة للتدقيق الاجتماعي ، كما أن المكانة المرموقة التي حظي بها الجانب الاجتماعي من طرف المسيرين ناتج عن تلك الضغوطات الداخلية والخارجية من جهة و تكون قناعة لدي المشرفين بأن العنصر البشري له دور كبير في رفع الإنتاجية من جهة أخرى. .
انطلاقا من بروز أهمية التدقيق الاجتماعي في الوقت الراهن بما له من أثر على تنمية الموارد البشرية و تحسين نوعية الخدمات التي تقدمها في الاستخدام الأمثل لهذه الطاقة نظرا لتأثيره على:
- البعد الاجتماعي في عمليات تسيير المؤسسات .
الدفعة القوية التي منحت للتدقيق في باقي المجالات و استعمال التقنيات ذات الفاعلية الفائقة و المنهجية الصارمة التي ضمنت نجاحه .
- الزامية دمج المتغيرات المتعلقة بتسيير الافراد عند عمليات التخطيط الاستراتيجي.
إن ظهور التدقيق الاجتماعي كضرورة حتمية ناتج عن التطور الذي شهده التدقيق في المجال المالي و المحاسبي ونظرا لمدى مصداقية نتائجه ودوره في رفع فعالية التسيير وكذا في علاج الاختلالات التي تظهر فقد برز التدقيق في مرحلة جد متقدمة من التاريخ في العهود الأولى للرومان غير أن التدقيق الاجتماعي لم يظهر للوجود إلا في منتصف سنوات الستينيات من القرن العشرين.
أما في ما يخص التطبيقات الأولى للتدقيق الاجتماعي كمنهج عملي فقد كانت مع سنوات الثمانينات و شهد تطور ملحوظ خلال سنوات التسعينيات حيث تم وضع إجراءات خاصة بإثبات المدققين الاجتماعين من خلال شهادات (ISO 9002) في سنة ³1994.
2.1 تعريفه
أطلق على التدقيق الاجتماعي عدة تسميات ، فهناك من أطلق عليه تدقيق الأفراد ، تدقيق تسيير الموارد البشرية و التدقيق الاجتماعي الذي يعد الأكثر استعمالا ، اختلاف تسميات يرجعه البعض إلى تعدد المصطلحات الخاصة بالوظيفة لكن البعض الآخر يرجعه إلى المفاهيم و الخصائص التي تميز التدقيق الاجتماعي على باقي مجالات التدقيق .
حسب P.CANDAU يعتبر التدقيق عملية مستمرة و دائمة لمعاينة الوضعيات داخل المؤسسات للكشف عن نقاط القوة و نقاط الضعف باستعمال منهجية و تشخيص عام للمؤسسة لتقديم التوصيات لتصحيح الوضعيات المشخصة و يعرفه على انه » ذلك المسعى الموضوعي و الاستقرائي من خلال الملاحظة ، التحليل ، التقييم و تقديم التوصيات بالاعتماد على منهجية و باستعمال تقنيات تسمح بالكشف عن نقاط القوة و نقاط الضعف بالمقارنة مع المرجعيات المحددة بوضوح ، و مثله مثل التدقيق المالي و المحاسبي يحاول أن يقدر ما مدى إمكانية المؤسسة في التحكم في المشكلات الاجتماعية .لذلك فهو يعتبر وسيلة تسيير و إدارة «4 .
كما يعرفه JEAN-MARIE PERETTI على انه» عملية الفحص الاحترافي لإبداء أراء حول مشاركة العنصر البشري في تحقيق الأهداف المسطرة بالاعتماد على المرجعيات المتعلقة بالموضوع و تقديم التوصيات اللازمة لتحسين نوعية تسيير الموارد البشري5« .
مما مسبق يمكن أن نعرف التدقيق الاجتماعي على انه تلك الوسيلة المنهجية الصارمة للتشخيص الاستراتيجي للوضعية الاجتماعية للمنظمات التي يتبعها شخص مستقل للكشف على نقاط القوة و نقاط الضعف في شكل اختلالات و انحرافات بالمقارنة مع مرجعيات أساسية لتحسين فاعلية المؤسسات و قدرتها على التكيف مع التغيرات التي تحدث، بواسطة توصيات موضوعية مستمدة من معطيات حقيقة وصادقة .
من خلال هذه التعاريف يمكننا استخراج مجموعة العناصر التي تعتبر كمؤشرات هامة بالنسبة للمنهجية الصارمة لعملية التدقيق الاجتماعي و المتمثلة في :
-جمع المعلومات من المصادر المتاحة داخل و خارج المؤسسة.
- تحليلها بالاعتماد على المرجعيات والمعايير وفق تشخيص دقيق للأسباب .
- استخراج الاختلالات و الانحرافات .
- تقديم الاقتراحات والتوصيات لتصحيح الانحرافات .
و هو ما سوف يتم التعرض له بالتفصيل في الفقرة المتعلقة بالمنهج التطبيقي للتدقيق الاجتماعي.
2.أهداف و ميدان التدقيق الاجتماعي
قبل التعرض إلى أهداف التدقيق الاجتماعي و مجالات تدخله كان من الضروري توضيح بعض الخصوصيات التي يتميز بهذا المجال عن باقي المجلات المتعلقة بالرقابة و التسيير.
1.2- خصوصيات التدقيق الاجتماعي
إن أهم الخصوصيات التي تميز وظيفة تسيير الموارد البشرية و المتمثلة أساسا في توسع و تشعب أنشطتها ومهامها ، تعدد المعلومات المتعلقة بها و تميزها بالطابع النوعي ، جزئيتها ، كما تعتبر في بعض الأحيان غير دقيقة وصعبة للحصول عليها نظرا للامتزاج والتداخل الكبير بين مجالات العلوم فيه وارتباطها بالجوانب السيكولوجية للأفراد،تنعكس على التدقيق الاجتماعي و تجعله ذو خصوصيات معينة ف التشخيص والمنهجية صارمة للتمييز بين السبب و النتيجة لأن هنالك تشابكا بينهما فالنتيجة قد تكون سببا لظاهرة أخرى ، كما أنه يمكن لنتيجة معينة أن يشترك فيها العديد من الأسباب و قد يؤدي سبب واحد إلى ظهور عدة نتائج ، لذلك و قبل فرض الفرضيات المسبقة لابد من إجراء تحليل موضوعي للظواهر، فمثلا لو أخذنا ظاهرة التغيب فقد ترجع إلى عدم رضي العمال أو سوء الظروف أو أجور غير عادلة أو توقيت عمل غير مناسب و التغيب بدوره يساهم في رفع معدلات الملفات التأديبية أو وجود صراعات بين العمال و المسؤولين فهو نتيجة و سبب في آن واحد لذلك فهذا يستلزم تدقيق صارم موضوعي ممارس من طرف أشخاص ذوي كفاءة عالية 6.
كما إن الترابط بين الأنشطة التي تمارسها وظيفة تسيير الموارد البشرية كالتوظيف ، التعيين ، التكوين ، الأجور، تحليل و تصنيف العمل … الخ يقود إلى أن قرار غير صائب في مجال ما يؤدي إلى انعكاسات و تأثيرات على بقية الأنشطة ، كمثال على ذلك وضع فرد في مكان غير مناسب يترتب عنه عدم رضا الفرد ذاته و يمكن أن يمتد إلى أفراد آخرين و بالتالي إلى التبذير للطاقات و الأجور … الخ.
أخيرا إن التعقيد في الأمور الداخلية يزداد خطورة إذا ما تدعم بتعقيدات خارجية، فالعوامل الداخلية من ظروف العمل السائدة، توزيع أوقات العمل، النقابات العمالية، العمال، أرباب العمل … الخ. وهنالك تأثير لعوامل خارجية كالسلطات الحكومية، الزبائن، الموردون، المنافسة، الجمعيات المهنية و البيئة … الخ.
إضافة إلى كل ما سبق يتميز التدقيق الاجتماعي بخصوصيات منهجية تندرج ضمن الطابع المنهجي للبحث العلمي المستعمل في العلوم الاجتماعية لتحويل المعطيات النوعية إلى كمية ، كما يرتكز على الطرق الإحصائية البيانية ، تقنيات صبر الآراء و التحقيقات الشاملة لاستخراج الانطباعات و الآراء الخاصة بالأفراد .
كل هذه العوامل الداخلية و الخارجية يجب أن تأخذ في الحسبان في عمليات التشخيص الداخلي والخارجي الخاصة بالتدقيق فذلك يفرض أهداف، منهجية و طرق تدخل خاصة بالتدقيق الاجتماعي.
2.2. أهداف التدقيق الاجتماعي
بصفة عامة يهدف التدقيق الاجتماعي إلى مد المسريين إثناء التنفيذ الفعال لمهامهم بالمعلومات الخاصة بتحليل، تقييم و التوصيات المتعلقة بنشاطات تسيير الموارد البشرية و يضمن لهم التحكم في العناصر الأساسية للمرونة و المتمثلة في التكيف ، التدريب و التوقع أو ما يسمى بالتاءات الثلاث 7 للمرونة اللازمة للتأثير على العامل البشري داخل المنظمة ، حيث أن الإشكال المطروح ليس على مستوى مدى توفر الوسائل المادية و التكنولوجية المتطورة و لكن في الأفراد الذين يجب أن تكون لهم معرفة للتعامل مع هذه التكنولوجية الحديثة.
يهدف التدقيق الاجتماعي إلى الفحص النقدي للإحداث و الظروف التي وقعت بسببها وقياسها فهو عمل تحليلي بحت ، وهدفه في الأمد قصير يتمثل في إعطاء شهادة بصحة و سلامة القوائم و المعلومات التي تقدمها المؤسسة و إبداء رأي موضوعي حولها ، و كأهداف طويلة و متوسطة الأجل فهي تقديم الدعم لاتخاذ القرارات الإستراتجية المستقبلية للمؤسسة و بالتالي يصبح التدقيق كوسيلة من وسائل القيادة و المنظمة تعتمد على النتائج التي يتوصل إليها في إعداد السياسات و المناهج المتعلقة بتسيير الأفراد إلى جانب العوامل الاقتصادية والمالية، فهو يساعد على رفع مستوى الأداء بتحقيق الاندماج للأهداف الاجتماعية مع الإستراتيجية الشاملة للمؤسسة .
بصفة عامة مثل أهداف التدقيق في باقي المجالات ، التدقيق الاجتماعي يهدف هو الآخر إلى رفع فاعلية أداء الأفراد من خلال دراسة الحالة الاجتماعية للمؤسسة لتحديد العقبات و العراقيل و الانحرافات باستعمال وسائل فعالة للبحث عن الأسباب الحقيقية و تقديم الاقتراحات للقضاء على الاختلالات و الانحرافات وهو يستجيب لعدة أهداف أهمها:
- فإذا كان التدقيق بمفهومه الكلاسيكي يخص عمليات الفحص و التحليل و التصديق أي عملية الرقابة البعدية يمكن أن تكون له أهداف خاصة بالتحكم في التسيير التنبؤي والمشاركة في الدراسات السابقة للآثار المترتبة عن القرارات الإستراتجية التي تنوي المنظمة اتخاذها .
- القيام بالمعاينة الدقيقة لتحصيل المعلومات الصادقة حول مجال الأهداف الخاصة بالأفراد كالتوظيف من خلال وضع الفرد المناسب في المكان المناسب، رفع الروح المعنوية بتحسين ظروف العمل و الأجور العادلة.
- إذا كانت هذه العملية نابعة من إرادة المسؤولين تكون نتائجها مضمونة نوعا ما وتكون هناك متابعة دائمة لتنفيذ التوصيات و الحلول المقدمة نظرا لتوفر الإرادة من أجل القضاء على الظواهر السلبية المشخصة و تحسين الظروف لرفع الأداء و الإنتاجية لدى الأفراد .
- تسيير عقلاني للأفراد باستعمال أدوات كمية في مجالات نوعية .
- التشخيص الدقيق للأسباب للوصول إلى النتائج الصادقة.
- التحكم الأمثل في التكاليف الاجتماعية المباشرة منها و غير مباشرة .
- التنبؤ السريع و في الوقت المناسب بالأخطار لتفادي التعقيدات التي قد تحدث من جراء التأخر في علاجها.
- يستعمل التدقيق كذلك في المفاوضات مع المتعاملين حيث بمجرد اطلاع المفاوض على تقارير التدقيق الاجتماعي بإمكانه أخذ نظرة عن الوضعية الاجتماعية للمؤسسة .
- يستعمل كذلك خلال عملية الاندماج بين الشركات.
- يستعمل من طرف طاقم جديد لمعرفة الحقائق للتمكن من تحديد الأهداف بالاعتماد على الأولويات بدراسة الانحرافات و النتائج المترتبة عن بعض القرارات المتعلقة بالمجال الاجتماعي.
فهو بالتالي يظهر كامتداد طبيعي و كمكمل ضروري للتدقيق المالي و المحاسبي بالاندماج تحت لواء عائلة واحدة وهي عائلة التدقيق .
3.2. مجالات تدخل التدقيق الاجتماعي
يتميز مجال تطبيق التدقيق الاجتماعي بالتوسع لان وجود الفرد داخل المؤسسة لا يمكن أن يفصل عن جوانبه الاجتماعية السيكولوجية لذلك يمكن القول بأن مجال تدخل التدقيق الاجتماعي هي جميع الأماكن التي يتواجد فيها الفرد العامل داخل المنظمة، التنوع في المجالات التي يتدخل فيها على حسب تنوع أنشطة تسيير الموارد البشرية، فيمكن إن يطبق على وظيفة تسيير الموارد البشرية كاملة أو يطبق على وظيفة فرعية أو ظاهرة خاصة أو نشاط يخصها كالاستقطاب ، التوظيف ، التكويـن ، التخطيط ، التهيئة ،الأجور ،والمكافآت ،العلاقات الإنسانية القيادة و الإشراف تحليل و تصميم العمل، التغيب ودوران العمل، ظروف العمل ، حوادث العمل ،الحوافز بجميع إشكالها ، المشـاركة ، الاتصال، الجو العام ، الإسراف والتبديد و الإعمال التخريبية المتعمدة ........الخ.
إن الاختلاف الرئيسي بين تطبيق التدقيق المالي و المحاسبي و التدقيق الاجتماعي يتم الحكم عليه باستعمال معيار ميدان تدخل كل منهما وكذا تطبيقهما بصفة منفصلة عن بعضهما البعض لكن لابد أن يكون الهدف من ورائهما هو البحث عن الطرق السليمة لبلوغ الفعالية في التسيير لتحسين وضعية المؤسسة داخليا و خارجيا أي إنهما مكملان لبعضهما البعض و يمكن أن نميز ثلاثة مستويات يمكن أن تحدد لممارسة التدقيق الاجتماعي وهي :
أولا: المستوى الوظيفي الإداري هذا المستوى يخص التدقيق الخاص بالتسيير الوظيفي اليومي و الهدف منه هو تفادي الأخطار من خلال الوصول إلى نتائج وتوصيات فورية عاجلة فهو تدقيق قصير الأجل حيث يمس فحص المعلومات المتاحة عن طريق اختبار مصداقيتها وطرق تحليلها و مصادرها… الخ.
كما يدرس مدى مطابقة الإجراءات المتبعة من طرف المنظمات للأنظمة والتشريعات السارية المفعول بالمؤسسـة أو ما يعرف ب « L’audit de conformité ».
و يتدخل في عمليات انسياب المعلومات و نشرها للإعلام و طرق الاتصال داخل المؤسسة و مسك السجلات الإلزامية.
ثانيا: مستوى التسيير الإجرائي
يقع في المنتصف ما بين التدقيق الوظيفي و التدقيق القيادي يلعب دور هام في السهر على احترام تطبيق الإجراءات في مجال تسيير الموارد البشرية و متابعة السياسات و الإجراءات في المدى المتوسط و الطويل كما يسهر على مدى تطبيق التوصيات التي يتوصل إليها التدقيق الوظيفي .
يقوم بمراقبة وضع البرامج الاجتماعية حيز التنفيذ و معرفة صحة تطبيق الإجراءات الاجتماعية و مدى ملائمتها مع الأهداف المسطرة ودرجة قدرة الأفراد للوصول إلى النتائج المحددة .
يسهر التدقيق الإجرائي على إيجاد حركية و ديناميكية لوظيفة تسيير الموارد البشرية في تحقيق القيادة المثلى من خلال قياس التأثيرات الممكنة و تقييم آثارها على المؤسسة فهو حقا يشكل تدقيق الفعالية الاجتماعية للمؤسسة .. « L’audit de l’efficacité »
ثالثا : المستوى الاستراتيجي القيادي
يهدف إلى المساهمة في وضع السياسات في المجال الاجتماعي وفي تحديد البرامج المتوسطة و الطويلة المدى كما يسمح بالاندماج ضمن مراحل التخطيط العام للمؤسسة « L’audit de direction stratégique ».8
تجدر الإشارة أن التقسيم المستويات المختلفة لتدخل التدقيق الاجتماعي ما هو إلا تقسيم علمي منهجي للتدريس ، ففي الواقع يبحث المدقق على الثلاث مستويات معا حتى يتمكن من تحديد الاختلالات و الانحرافات الممكنة لكل لجميع أنشطة تسيير الموارد البشرية .
شكل يوضح المستويات الثلاث للتدقيق Candau. p (1994) P56
مستوى النشاط التحقيق و الفحص
الإداري الوظيفي - تفحص من الأرقام
- المطابقة الشرعية
التسييري - مدى تطبيق الإجراءات الموجودة - مدى تناسق الإجراءات مع : السياسات و الإجراءات
- مدى ملائمة الإجراءات مع الأهداف
الاستراتيجي - تحديد الأهداف تناسقها الداخلي
- تنظيم و نوعية الأفراد و كميتهم
- إدماج الأهداف الخاصة بالأفراد مع الأهداف العامة بالنظر إلى الإمكانيات الداخلية و الخارجية للمؤسسة
3.المنهج التطبيقي للتدقيق الاجتماعي
يعتبر التدقيق الاجتماعي كتتابع منطقي و منظم لمجموعة من المراحل يتبع من خلاله المدقق منهجية عمل صارمة و واضحة المعالم تسمح له بتحويل العناصر النوعية إلى عناصر كمية يمكن قياسها لإيجاد تنظيم أكثر فاعلية للمهام و الأعمال الموكلة إليه ، لأن ذلك يسمح للمدقق بتجميع المعطيات و تحليلها ، التعليق عليها ، تقييمها و تحرير التقرير النهائي الذي يحتوي على التوصيات اللازمة من اجل معالجة نقاط الضعف و تدعيم نقاط القوة.
إن استعمال منهجية صارمة و تقديم التوصيات اللازمة سيلزم استعمال تقنيات ، مؤشرات و مرجعيات خاصة، من اجل إيجاد المعايير المستعملة للتفرقة بين الظواهر ذات الأهمية الكبرى عن تلك الظواهر التي تعتبر ثانوية حتى تسهل مهمة المدقق في الاستعمال الأمثل للوقت و الجهد .
التدقيق عبارة عن أسلوب استنتاجي و استدلالي و أية منهجية يستعملها المدقق الاجتماعي تنطلق من حوادث واقعية يصدر عليها أحكاما من خلال التحليل، يعلق عليها و يعطيها تقييم معين يؤدي إلى توصيات .
أما المنهجية فتسمح للمدقق الاجتماعي من وضع مختلف الفرضيات التي تفسر الظاهرة والأسباب المتعلقة بالمعضلات التي يتم تأكيدها أو نفيها من خلال عمليات التشخيص ،و بإعطاء المعلومات و النتائج على شكل منظم ومنطقي كما هو مبين أدناه:
هنالك بعض المحترفين الممارسين للتدقيق الاجتماعي يطلقون على هذه المراحل بمراحل مهمة التدقيقla Mission de L’audit.9. و يقسمونها إلى ما يلي:
- تحديد الهدف الأساسي من المهمة .
- تجميع المعلومات اللازمة للمهمة .
- تعيين الأفراد الواجب مقابلتهم .
- زيارة المقرات و الورشات .
- التحقق من احترام الإجراءات .
- مقارنة ذلك بالمؤشرات و المعايير .
- كشف الانحرافات و النقائص .
- تحرير تقرير التدقيق و تقديم الاقتراحات و التوصيات.
فما هي يا ترى هذه المنهجية و ماهي الوسائل التي يستعملها المدقق الاجتماعي ؟
1.3 التشخيص الأولي
توافق مرحلة جمع البيانات و المعلومات حول المشكلة محل البحث في منهجية البحث العلمي.
المرحلة الأولى من مراحل التدقيق تهتم أساسا بالتعرف على المحددات الأساسية للسياسة العامة للمنظمة في مجال تسيير الموارد البشرية و تخص الخصائص المتعلقة بالبيئة الداخلية و الخارجية من معلومات عامة، تاريخية، الفنية، التجارية، الاقتصادية، المالية، المحاسبية و الاجتماعية.
تكمن أهمية التحقيق الأولي في أن المدقق الاجتماعي يعتمد عليها في رسم الإطار الشامل لمهمته مجالات تدخله و المؤشرات الواجب استعمالها لقياس الانحرافات و ترتيبها حسب درجة خطورتها حتى يتم تحديد الأهداف الأساسية.
أن الخيارات و النتائج المتوصل إليها من طرف مسؤولي المنظمة ليست وليدة اليوم بل لها ارتباطات في الماضي و بالعوامل الداخلية و الخارجية للمنظمة ، لذلك وجب على المدقق القيام بعمل علمي يعتمد على التعريف بها من حيث تطورها التاريخي و الخصائص الاقتصادية ، الاجتماعية ، التكنولوجية ، التجارية و المالية للمؤسسة.
يقوم المدقق بجمع المعلومات للازمة من جميع المصادر المتاحة لديه و التي يمكن تلخيصها في مايلي :
* تجميع المعلومات من المصادر المكتوبة
يستعمل المدقق السجلات الموجودة و المتعلقة بتعداد الأفراد ، بمختلف العطل و الإجازات الممنوحة ، الغياب عن العمل ، الاستقالات المقدمة ، الشكاوي ، محاضر الاجتماعات ، الملفات الفردية و القائمة بمختلف أنواعها ...الخ. يمكن أيضا الاعتماد على بعض الوثائق الأخرى لأنها لا تقل أهمية عن سابقتها كالأنظمة الداخلية، القوائم المقدمة للضمان الاجتماعي، المذكرات، التعليمات الخاصة بالتنظيم الداخلي للمؤسسة كما يمكن للمدقق الاعتماد على تقارير رقابة أو تدقيقات أنجزت سابقا إن وجدت.
* الزيارة الميدانية للمؤسسة
للوقوف على الصورة الحقيقية للمؤسسة لابد على المدقق أن يقوم بزيارة ميدانية للمؤسسة ليقف بنفسه على العوامل المادية المؤثرة ، لأن ما يمكن أن يحمل إلى مسامعه و الحقيقة الفعلية قد يكونان متناقضان ، مما يلزمه التنقل إلى أماكن ممارسة الأعمال من إدارات و مكاتب ، وراشات العمل ، الأروقة و المطاعم ، حظيرة توقف السيارات ، المخازن ، قاعة المطالعة ، قاعات التكوين إن وجدت ، مكاتب النقابة ، و قد يقوم بها برفقة المسؤول الأول عن المؤسسة أو رفقة مدير مصلحة الأفراد حتى يتمكن من طرح الأسئلة التي يمكن أن تتبادر له أثناء ذلك.
للزيارة أهمية كبيرة لأنها قد تشكل أحسن و أفضل إطار مرجعي للمدقق في وضع برنامج التدخل و التعرف على بعض الأخطار و النقائص كحالة المقرات العامة ، الاكتظاظ داخل المكاتب أو الورشات ، وجود منافذ النجدة، وسائل مكافحة الحرائق،الإنارة النظافة و الأمن فكل هذه الأمور تلعب دور مهم في رفع الروح المعنوية لدى الأفراد.
كما أن خلال هذه الزيارات يتمكن المدقق من القيام بجمع الوثائق و تسجيل النقائص و المشاكل الملاحظة و الوقوف عليها بنفسه.
* المقابلات و المحادثات
تعتبر من بين الوسائل المحبذة لدى المدقق الاجتماعي ، حيث يلجأ إليها في أغلب الأحيان ، لان التدقيق هو عملية الاستماع و الإصغاء إلى مختلف أفراد المنظمة .
إن تسيير المحادثة يخضع إلى قدرة المدقق على تسجيل للنقاط المهمة و مقدرته على الاتصال مع المسؤولين و الأفراد مما ينعكس على إحدى مقومات فاعلية التدقيق .
خلال المحادثة و من أجل كسب ثقة الأفراد ، و جعلهم يستجيبون له ،لابد من إتباع الإجراءات التالية :
- إعلام الفرد المقابل بالبرنامج و الهدف من العملية .
- مناشدة مساعدة واقتراحات الفرد .
- مناقشة النتائج المتحصل عليها و طلب المساعدة لإيجاد الحلول المناسبة .
- اختيار وقت المقابلة مسبقا بحيث يكون هذا الوقت مناسب حتى لا يؤدي في تذبذب الأفكار، كأن يكون على سبيل المثال في آخر وقت العمل .
- يجب أن يقوم المدقق بكتابة النقاط المهمة التي تحصل عليها من الاستماع إلى الأفراد، كما إن القدرة على تحصيل المعلومات وتسجيلها ، ترتبط بمهارة المدقق على التحليل و التركيب.
أما أهداف المقابلة فهي الوقوف على الحقائق و استقصاء الدوافع لدى المسؤولين و الأفراد10 .
يمكن القيام بذلك من خلال الاستبيان le Questionnaire الذي من الواجب أن يكون شاملا جامعا، عن طريق طرح الأسئلة ذات الطابع العام و تلك الخاصة بمشاكل المؤسسة نفسها و التي يتم تحليلها من خلال الوثائق المجمعة خلال الزيارة.
يوجه الاستبيان إلى كافة أفراد المؤسسة إذا كانت صغيرة أو إلى عينة من الأفراد إذا كانت مؤسسة كبيرة و لها وحدات متفرعة مع احترام التقنيات الإحصائية لتمثيل العينة للمجتمع.
بعد عملية جمع المعلومات حول الظاهرة يقوم المدقق بفرض الفرضيات الاحتمالية لعلاجها ليتم الحكم على مدى صدق هذه الفروض أو نفي ذلك باستعمال مختلف تقنيات التجليل المتاحة لديه .
2.3. تقنيات تحليل المعلومات
توافق مرحلة اختبار صحة الفروض في المنهج العلمي للبحث أين يتم تحليل و وصف الظواهر و الربط بين المتغيرات التابعة و المتغيرات المستقلة.
تعتبر عملية تحليل المعلومات المجمعة مرحلة ذات أهمية بالغة وواسعة لان من خلالها سوف يتم قياس الظواهر و تسليط الضوء على مواطن القوة و الضعف و مختلف الاختلالات و الانحرافات الممكنة و تحديد درجة خطورتها و تحديد الفرص البديلة ، يمزج فيها المدقق بين المنهج الكمي التحليلي و الوصفي للبيانات الذي يعتمد على أدوات التحليل المختلفة لدراسة صدق الفرضيات كالتقنيات الإحصائية الرياضية و القياسية منها الأشكال والرسومات البيانية 11، يستعمل أيضا الأدوات الخاصة بالتدقيق الاجتماعي كالمؤشرات، الميزانية الاجتماعية إن وجدت ، المعايير و المرجعيات …الخ .
مع تنوع التقنيات الإحصائية و الوصفية وتعددها و كذا تنوع المؤشرات المستعملة يفترض أن يكون المدقق ملما بهذه الأدوات و أن يقوم باختيار التقنيات و المؤشرات الضرورية بما يتناسب مع الوسائل المتاحة لديه والأهداف المسطرة لعملية التدقيق.
* الأشكال البيانية
تعتبر من ابسط أنواع التحليل ، إذ أن المدقق من خلالها يتمكن من أخذ نظرة شاملة عن تطور الظواهر، فمثلا من خلال هرم الخاص بالأعمار ،الجنس مستوى التأطير يتمكن من أخذ صورة واضحة وشاملة عن توزيع أفراد المجتمع حسب السن و حسب الجنس...الخ .
*التحليل باستعمال المؤشرات
يطلق عليها بعض الباحثين في المجال الاجتماعي بمصطلح المزيج الاجتماعي12 Le Mix- Social . حسب ( P. F. Laval et .Halle B, 1994) تعتبر طريقة المزيج الاجتماعي نقطة الالتقاء بالنسبة لمنهجية التدقيق الاجتماعي إذ أن جميع عمليات التدقيق الاجتماعي تستعمله في التحليل و يتمثل أساسا في عملية اختيار المؤشرات القياسية و التمثيلية للممارسات الفعلية لتسيير الموارد البشرية بالاعتماد على الميزانية الاجتماعية و التي تبقى إحدى أهم الوسائل المحبذة من طرف المدققين.
يطلق عليه بعض الباحثين اسم اليقظة الاجتماعية La vielle sociale 13 وهم يرون بأنه يسمح بتسجيل أهمية و مدى تطور بعض الخصائص الأساسية المتعلقة بالظواهر الملاحظة) التوظيف ، الأجور، الحياة الوظيفية ، التأديب ، التكوين ، أوقات العمل، التغيب، دوران العمل، ظروف العمل المادية، التحفيز و حوادث العمل .........الخ(.
يمكن الاستعانة أيضا بمعطيات الميزانية الاجتماعية التي توضح التطور السنوي للمؤشرات بواسطة المؤشرات القياسية فقط بدون أن الإدلاء بالتوضيحات اللازمة للأسباب. ليتمكن المدقق من توضيح مدى خطورة الظاهرة لابد من تدعيمها بتقديم تفسيرات منطقية علمية عملية للأسباب فمثلا دراسة ساعات التغيب يعطي لنا عدد الساعات و لكن لا يحدد لنا الأسباب المساهمة في الظاهرة لذلك لا بد من اللجوء إلى طرق التحليل النظري للظروف الاجتماعية، العائلية، المادية للفرد.
حتى يكون لاستعمال المؤشرات دلالة يجب مقارنتها بقيم معيارية لاستخراج الانحرافات و العملية التي يستعملها المدقق في هذا المجال تعتمد على مبدأين في التحليل:
- الاستقراء: أي استعمال التحليل التجريبي الجزئي و تعميم ذلك على الكل.
- ترجمة المعلومات النوعية إلى كمية من خلال الطرق الإحصائية .
أولا: المؤشرات
يوجد لدى المدققين الاجتماعيين عدد كبير من المؤشرات كل منها يستعمل حسب الظروف لقياس الظواهر . لذلك كان من الضروري فهم طبيعة وشروط عمل المؤشرات لإعطائها التفاسير المنطقية و الصحيحة و يعتمد المؤشر على الهدف المحدد لمهمة التدقيق وهي تستعمل في جميع ميادين تسيير الموارد البشرية وتمس المجالات التالية:
*الخصائص العامة للمؤسسة كمستوى التأطير ، العدد الإجمالي للأفراد ، الأقدمية ، التوزيع على حسب الجنس و السن …الخ .
*التوظيف: هيكل الأفراد، حركة الأفراد و تطورهم، طرق التوظيف، الوظائف المتاحة …الخ.
*الأجور:الحجم الإجمالي للأجور، العلاوات و المنح، المصاريف الخاصة بالأفراد...الخ.
*التكوين والترقية: ميزانية التكوين، نوعية البرامج، المعايير المعتمدة في اختبار نوعية التكوين والمتكونين.
*التصرفات و الحفز : التغيب ، دوران العمل ، حوادث العمل ، اللجان التأديبية ، نوعية الاتصال .
تجدر بنا الإشارة إلى أن هناك عددا هائلا من المؤشرات و عملية اختيارها تتم وفقا للأهداف المسطرة من التدقيق و كذا طبيعة المؤسسات.
ثانيا: المرجعيات والمعايير
إن استعمال المؤشرات لوحدها لا يكفي، وبالتالي كان من اللازم القيام بعمليات مقارنة مع المعايير و المرجعيات من أجل استخراج الانحرافات الممكنة .
إن عملية البحث عن الانحرافات يعتبر قلب عمل المدقق لأن عملية الاستغلال الأمثل و العقلاني تخضع لمبادئ النجاعة و الفعالية لذلك كان من اللازم تحديد المعايير والمرجعيات13 التي تستخرج أساسا من التشريعات، الاتفاقيات، الممارسات، التقنيات المستعملة، أهداف المؤسسة، النماذج النظرية لتسيير الموارد البشرية ولإجراء المقارنات يمكن الاعتماد على:
المقاربة الخارجية في تحديد المعايير.
- القيمة القياسية للمؤشر مع نفس المؤشر في مؤسسات مماثلة .
- قيمة المتوسط القطاعي أو السوقي.
- قيمة المؤشر مقارنة مع المؤسسات الرائدة من نفس القطاع .
إن الاعتماد على المقاربة الخارجية يستلزم شروط وقواعد متساوية في القياس لدى المؤسسات و كمثال على ذلك ظاهرة التغيب لا يكون لها معنى إذا كانت الأسباب المأخوذة بعين الاعتبار ليست نفسها لدى المؤسسات و كذا التغير في الهيكل الخاص بتوزيع الأفراد حسب ) السن و الجنس ، المستوى التأهيلي …الخ ( في كلتا المؤسستين .
أما الاعتماد على المقاربة الداخلية و تتعلق أساسا بتكوين مرجعيات خاصة بذات المنظمة :
- قيمة المؤشر للسنوات السابقة .
- الانحرافات عن النتائج لعمليات تمت خلال سنوات ماضية.
- نتائج التحقيقات الرائدة كتحليل العمل و عمليات خبرة و تدقيقات سابقة.
- الإجراءات الموضوعة والمحددة من طرف المنظمة .
- الأهداف الحقيقية المسطرة .
ينتج عن عمليات المقارنة انحرافات يعبر عليها بمخاطر و تكاليف تتحملها المؤسسة، فالتكلفة معناها كم تضيع المؤسسة من جراء مشكل معين ؟ فالتغيب مثلا يمكن التعبير عنه بالساعات و تكاليف و كذلك استقالة إطار كفء يمكن حساب كم يستلزم من تكاليف للحصول على إطار في نفس مستوى الفرد الذي غادر المنظمة و كذا كم تخسر المؤسسة من رقم الأعمال من جراء خبرته المكتسبة خلال سنوات العمل بالإضافة إلى التكاليف المنفقة عليه للتكوين .
يمكن الاعتماد على حساب التكلفة الإضافية التي تتحملها الميزانية من خلال هذا المشكل، فمثلا تكلفة تعويض عامل بسيط ليست نفسها تكلفة فقدان و تعويض مهندس.
مقارنة الأخطار يؤدي إلى تقييم المشكلات و ترتيبها وفقا لدرجة خطورتها و بالتالي يمكن تحديد أسبابها و الأولويات في علاجها وفقا لمدى خطورتها .
الشكل الموالي يبين الكيفية التي تتم بها عملية المقارنة لمختلف القياسات للنتائج والانحرافات والمعايير التي يستعملها المدقق .
المرجعيات
معايير
ومؤشرات
مشاكل تقدير النتائج
- تكاليف
- أخطار ترتيب المعضلات تشخيص الأسباب
تقييم فعالية التدقيق
متابعة
تنفيذ
توصيات تحديد الإجراءات الواجب اتخاذها
شكل يوضح مقارنة المؤشرات مع المرجعيات، ( P. F. Laval et .Halle B, 1994)
3.3. عرض النتائج وتقديم التوصيات
توافق مرحلة عرض نتائج البحث العلمي وتكتسي مرحلة عرض النتائج هي الأخرى أهمية كبرى باعتبارها ثمرة الأعمال التي قام المدقق بها ، و من خلالها يتم عرض مراحل العمل و تحديد نقاط القوة و نقاط الضعف أي الاختلالات التي لاحظها وشخص أسبابها من خلال مختلف تدخلاته و عرض أسباب هذه الاختلالات و التوصيات و التوجيهات التي قد يدلي بها لعلاج النقائص.
يتم عرض النتائج ضمن ملف يطلق عليه تقرير التدقيق و الهدف منه إعلام المسؤولين و لفت انتباههم إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة . لذلك و جب الالتزام بمجموعة من شروط الشكل والمضمون في تحريره .
*التقرير النهائي للتدقيق
تكون النهاية الطبيعية لأية مهمة للتدقيق الاجتماعي تحرير التقرير الشامل للعملية، و يتم تسليمه للإدارة أو لطالب عملية التدقيق كأن يكون جهاز الإدارة العامة ، الجمعية العامة للمساهمين أو البنوك، لذا لابد من الالتزام بمبادئ الموضوعية ، الدقة و الوضوح في عملية تحرير .
- إن الدقة لا تعني فقط المصداقية لكن لابد أن يكون التقرير مرتبط بالنقاط الحساسة و الهامة المعينة من طرف المدقق.
- الوضوح يتمثل في إتباع منهج دراسة معين و منطقي بحيث أن القارئ منذ قراءته للتقرير يمكنه من خلال المقدمة معرفة الهدف و المنهج المتبع في المعالجة.
كما أن التقرير يجب أن يكون بناءا و موضوعيا بحيث يتم تحديد مختلف التطورات الممكنة للظواهر، و يكون آني، أي أهميته تظهر من خلال استعماله أي يتم تقديم النتائج للإدارة من أجل اتخاذ التدابير المناسبة في الوقت المناسب لتصحيح الأوضاع.
شكل التقرير فهو يتكون من ما يلي :
-مقدمة : تتضمن نبذة عن المؤسسة و تحديد المضمون الإداري ، القانوني و الاقتصادي الذي تقام فيه المهمة.
-ذكر وبكل صراحة الجهة الطالبة للقيام بالعملية .
-وصف الهدف من التدقيق الاجتماعي .
-تحديد مجال التدقيق الاجتماعي.
-ذكر الظروف المساعدة والمعرقلة للقيام بالمهمة.
-تقييم وتشخيص الوضعية الاجتماعية.
-تقديم التوصيات.
-ملاحق تدعم النتائج.
* التوصيات
تعكس التوصيات بشكل كبير المقدرة المنهجية، العلمية و العملية للمدقق في إعطاء الحلول للمعضلات المعينة ويمكن أن يتوصل إليها المدقق من خلال تتابع المراحل كما يلي:
معاينة معايير أحداث نتائج الأسباب التوصيات
ما هو كائن ما يجب أن يكون ما تم ملاحظته التكلفة و أخطار لماذا حدث الحلول المقترحة
التوصيات لا تكون من تصور ذاتي للمدقق ولكن تكون مبنية على الأسباب الواقعية المشخصة، يمكن أن تطبق التوصيات مباشرة بعد التدقيق أو يتم تطبيقها بعد تحقيقات إضافية أو القيام بتدقيق متخصص لبعض المجالات بطلب من المدقق الاجتماعي.
أخيرا، للإجابة عن الفرضية العامة للتدقيق و إعطاء الحوصلة عن وضعية تسيير الموارد لبشرية يمكن للمدقق أن يستعمل استمارة تعرف باستمارة التشخيص حسب أقطاب المعاينات
استمارة التشخيص حسب أقطاب المعاينات
تقدير الوضعية
النشاط سيئة للغاية سيئة مقبولة حسنة ممتازة
التوظيف
الترقية
التكوين
الأجور و العلاوات
التحفيز
السلوكات السلبية
المشاركة و الاتصال
الجو الاجتماعي العام
4.مساهمة ومكانة التدقيق الاجتماعي ضمن إستراتيجية المؤسسة
منذ وقت كان التخطيط الإستراتيجي للمؤسسة يعتمد الجوانب المالية والمحاسبية، الإنتاجية، التسويقية و التشريعية و ما يترتب عنها من المحيط التنافسي الداخلي و الخارجي، لكن و نظرا للتطور الهام لنظرية المنظمات و طرق التسيير أقتحم مفهوم إدخال الموارد البشرية ضمن تحديد الإستراتيجية الشاملة للمؤسسة باعتبارها المصدر الأساسي للإنتاجية و تحسين النوعية فأصبح عنصرا فاعلا و فعالا في العملية الإنتاجية و لا يمكن تحديد أي هدف دون تحديد الموارد البشرية التي تساهم في تحقيقه و تهيئتها خصيصا لذلك أي أن عملية البناء الاستراتيجي الشامل للمنظمة ليمكن أن تنفصل على بناء استراتيجي خاص بالموارد البشرية لذلك.
إن تنامي المنافسة الدولية و تلاشي للحدود بالمعنى الكلاسيكي و ظهور التجارة الالكترونية مدعمة بالتطور في طرق الإعلام الآلي و الإنترنت ، مما انجر عنه إعادة التفكير بصفة جذرية لرسم الاستراتجيات لان النجاح أصبح يعتمد على قوة الإبداع و الابتكار المستمر للطرق و المناهج الجديدة بالنسبة للمستلزمات الرأسمالية بما فيها الرأسمال البشري ، و تنامت فكرة لدى المسيرين بأنه ليمكن رسم إستراتجية شاملة بالنسبة لمنظماتهم دون الأخذ بعين الاعتبار لأحد المصادر الرئيسية للموارد ألا وهو المورد البشري حيث أن المقدرة على الإبداع لا يقوم بها التطور التكنولوجي و لكن يتعلق أساسيا بنوعية الاستثمار في المجال البشري و ضمان نضرة ديناميكية مرنة لتنمية هذا العنصر لتمكينه من الاستجابة السريعة للتغيرات التي قد تحدث في الوقت المناسب .14
يعتبر التدقيق الاجتماعي وسيلة جد فعالة و إستراتجية مضمونة النتائج و مثبة عمليا من خلال العديد من التطبيقات التي أقيمت قي الدول المتطورة الأوروبية و الأمريكية و استحداث خلايا للتدقيق الاجتماعي بالمؤسسات و مثبة علميا من خلال تطبيقه جنبا إلى جنب مع دراسة علمية في سنة 2001 بأتباع المنهج العلمي للبحث و باستعمال الاختبارات العلمية الممكنة مثل طرق الثبات كإعادة التطبيق ، التجزئة النصفية ، صدق المحكمين ، صدق الاتساق الداخلي و ك² في محاولة لإبراز مدى تطابق المنهجين . فكانت النتائج هامة و توصل البحث إلى تطابق كبيرا جدا في النتائج15 .
للتوصل النتائج المرضية في ما يخص تحسين و رفع فاعلية و كفاءة تسيير الموارد البشرية لابد أن يدمج على التدقيق الاجتماعي في الرؤية الإستراتيجية الاجتماعية للمنظمة والتي تعتبر جزء هام من التخطيط الاستراتجي الشامل للمنظمة وفقا للنموذج التالي :
التدقيق الخارجي التدقيق الداخلي
تشخيص البيئة الخارجية
التهديدات و الفرص تشخيص البيئة الداخلية
نقاط القوة و الضعف
مما استلزم على القادة والمسيرين اللجوء إلى التدقيق الاجتماعي لفحص و تشخيص الصحة الاجتماعية للمؤسسات بالإجابة على الأسئلة التالية:
-ما هي الموارد البشرية اللازمة للمشروع بالكمية و النوعية المناسبة ؟
- ما هي الأخطار و التكاليف الاجتماعية التي تعتبر ثقلا على المؤسسة ؟
- ما هي الأسباب الخفية للإختلالات ؟
- هل الأهداف المتخذة في مجال الأفراد متناسقة مع الأهداف العامة للمؤسسة ؟
هذه الأسئلة تشكل العناصر الأساسية للاستجواب الشامل للتدقيق الاجتماعي و التي تدرج ضمن الإستراتيجية الشاملة للمؤسسة.
الخاتمـــة
نستنتج من البحث المنجز أن التدقيق الاجتماعي يلعب دورا هاما في تنمية وتطوير أداء الموارد البشرية و يمكن أن يشكل بديلا شاملا في عمليات القياس ، التحكم و التنبؤ بما أنه يضع منهج علمي، عملي و استراتيجي متكامل بين أيدي المسيرين، هذا المنهج يعتمد أساسا على منهجية عمل صارمة للوصول إلى تشخيص أسباب الظواهر باستعمال مزيج من التقنيات العلمية و العملية في تجميع المعطيات و تحليلها باستعمال المؤشرات ، المعايير و المرجعيات الصادقة ، للوصول إلى تخفيض المخاطر المحيطة بالمؤسسة و التكاليف الغير مجدية وتدعيم نقاط القوة وانتهاز الفرص المتاحة لها انطلاقا من التوصيات المبنية على حقائق مستمدة من واقع المنظمة .
كما انه يمكن أن يساهم على وجه الخصوص في وضع الخطط و البرامج و رسم الأهداف الإستراتجية في ميدان تسيير الموارد البشرية في المدى القصير و المتوسط و الطويل و يعمل على بلوغها في آجالها المحددة من خلال توفير الوسائل المادية و البشرية المناسبة في الوقت المناسب وقياس مدى تناسقها مع الأهداف المؤسسة الشاملة .
يمكن للمؤسسات الوطنية الاعتماد عليه في قياس فاعلية تسيير مواردها البشرية لأنه يستوجب وضع نظام معلومات سليم و صادق يزود الإدارة في الوقت المناسب بالمعلومات الصادقة حول الوضعية الاجتماعية للمؤسسة ، حتى تتمكن من اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة في الوقت المناسب ، يتحقق لها ذلك انطلاقا من استحداث أجهزة لتدعم تسيير الموارد البشرية كخلايا التدقيق الاجتماعي و مصالح مراقبة التسيير ولوح القيادة و دعم هذه المصالح بالمختصتين حتى يعطى لوظيفة تسيير الموارد البشرية البعد الإستراتيجي اللائق كوظيفة رئيسية و إستراتيجية. إضافة إلى ماسبق القيام بتدقيقات دورية خاصة لبعض الأنشطة التي تظهر بها اختلالات جوهرية وعميقة و متابعة دائمة للإجراءات المتخذة.
الهوامش والمراجع
عثمان محمد عثمان: إشكالية القيادة وارتباطها بالشخصية ، مجلة العلوم الاقتصادية و علوم التسيير كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير جامعة سطيف العدد 05/2005 ص 143
2-J.M.PERETTI et SOUFYANE FRIMOUSSE Audit social, apprentissage
Stratégique des pratiques de GRH et responsabilité sociale. http://www.lux-ias.lu/PDF/PerettiFrimousse.pdf. du 18/11/2006.
3- J.M.PERETTI : ressources humaines et gestion du personnel, educapole gestion, 1994, P210.
4- P.CANDAU : l’audit social méthodes et techniques pour un management efficace, vuibert gestion, paris .1985, P51.
5- J.M.PERETTI : ressources humaines et gestion du personnel, educapole gestion, 1994, P208.
6- J.M PERETTI et J.L.HACHETTE : Audit social, 1984, P24.
7-HAMID BETTAHAR et MIRAOUI ABDELKARIM Revue des sciences économiques et de gestion Faculté des sciences économiques et de gestion Université de SETIF N°02/2005 P 45.
8- J.M PERETTI et J.L.HACHETTE : Audit social, 1984, P25.
9- Autona j-p: audit social et conformité, Dalloz, paris.1993 P 3.
10- عبد القادر محمود رضوان : سبع محاضرات في منهجية البحث العلمي ، ديوان المطبوعات الجامعية ، 1990 ص 84.
11- عبد القادر محمود رضوان: المرجع السابق ص 95.
12-LAVAL F et H MAHE DE BOISLANELLE :l’audit social , do*****ent de lecture , IGS ANNABA , 1994 , p 144.
13- PICARD .D : la vielle sociale, vuibert gestion 1991, P09.
14 – LASARY : la stratégie des entreprise, 2006, p 06.
15- سكاك مراد : نحو نموذج للتدقيق الاجتماعي ، رسالة ماجستير في العلوم الاقتصادية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة سطيف 2001 غير منشورة.
نشر بتاريخ 17-07-2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasser
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد المساهمات : 6
نقاط التميز : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: مصطلحات اقتصادية تهمك   الإثنين أبريل 12, 2010 9:26 pm

فضيحة ووتر غيت باختصار:

كان العام 1968 عام سيئا للرئيس ريتشارد نيكسون حيث فاز بصعوبة شديدة على منافسه الديموقراطي همفري، بنسبة 43.5 الى 42%، مما جعل موقف الرئيس ريتشارد نيكسون أثناء معركة التجديد للرئاسة عام 1972 صعبا جدا. قرر الرئيس نيكسون التجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في مبنى ووترغيت. وفي 27 يونيو 1972 ألقي القبض على خمسة أشخاص في واشنطن بمقر الحزب الديمقراطي وهم ينصبون أجهزة تسجيل مموهة، كان البيت الأبيض قد سجل 64 مكالمة، فتفجرت أزمة سياسية هائلة وتوجهت أصابع الاتهام إلى الرئيس نيكسون. وإستقال على أثر ذلك الرئيس في أغسطس 1972.تمت محاكمته بسسب الفضيحة. في 8 سبتمبر 1972 أصدر الرئيس الأمريكي جيرالد فورد عفواً بحق ريتشارد نيكسون بشأن الفضيحة.

وبشيء من التفصيل:

مثلت (ووتر غيت) أكبر وأخطر فضيحة عاشتها الولايات المتحدة الأمريكية على الإطلاق.. فهي لم تكن قضية «جوسسة مصغرة» بقدر ما كانت قضية أخلاق سياسية كشفتها المرحلة التي من خلالها ظلت فكرة التطور جزءا لا يتجزأ من مراقبة الآخرين، ولو بالتنصت عليهم، لقد هز ملف الواتر غايت، العرش الأمريكي طوال السنوات الماضية، وفرض على الرئيس الأمريكي وقتها الاستقالة من منصبه، ليخرج من الباب الضيق، ليس هذا فقط، بل أجبر الجميع على تعديل القانون الذي يحكم علاقة الرئيس بالكونجرس الأمريكي، تماما كما أسقط تلك البهرجة السياسية التي كان يطلق عليها الأمريكيون عبارة «السمعة المرتبطة بالمؤسسات الدستورية».. تلك الانقلابات لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل، ومع ذلك، كل شيء بدأ على شكل «عملية لصوصية بدائية» من الدرجة الثالثة، حسبما أعلنه المتحدث باسم البيت الأبيض وقتها، لتبرير أزمة بالدخول إلى أزمة اكبر واعنف واخطر.

خيوط الفضيحة
وبالفعل، في يوم 17 يونيو من سنة 1972، في وقت مبكر، بينما كان حارس مبنى الحزب الديمقراطي، يقوم بجولته الصباحية الروتينية، اكتشف أن ثمة بابين تعرضا للفتح بالقوة، بابان عمل الحارس شخصيا على إغلاقهما ساعتين من قبل، كانت أول فكرة راودت الحارس لحظتها هي الاتصال بالشرطة التي وصلت بشكل خافت إلى مقر الحزب الديمقراطي، حيث تم إلقاء القبض يومها على شخصين كانا داخل المكتبين في حالة مكشوفة من البحث غير القانوني عن وثائق تم تصويرها بكاميرات خاصة، بعدها بدقائق تم إلقاء القبض على شخصين آخرين كانا في المقر ذاته.. وتم العثور معهما على مبالغ مالية ضخمة، ومعدات إلكترونية في غاية التطور، كانوا مأمورين بوضع أجهزة كاميرات خفية، وأجهزة للتنصت داخل الحزب الديمقراطي، كان بالإمكان تصديق أن هؤلاء الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم مجرد لصوص جاءوا لنهب ما في مبنى الحزب الديمقراطي، لكن ما كانوا يحملونه من معدات إلكترونية وتقنية دقيقة ومتطورة وحساسة جعل الأمر في غاية التعقيد والخطورة، وكان السؤال الذي وجب الرد عليه وقتها هو: ما الذي يجري بالضبط؟ ومن أين لهؤلاء بكل هذه المبالغ المالية الكبيرة؟ بيد أن السؤال الذي ظلت الصحف الأمريكية تطرحه بإلحاح هو: هل هي عملية لصوصية عادية أم أنها عملية جاسوسية كبيرة وعميقة الخيوط؟

حينما كانت الفضيحة مخجلة
لكن الصحفيين «كارل برنشتن» و«بوب وودوار» من جريدة «الواشنطن بوست» استطاعا أن يحركا الخطوط.. وينقلا الخبر إلى الناس، ومن ثم التحقيق في الموضوع، قبل أن يصلا في الأخير إلى «مجلس المرشحين الجمهوريين للانتخابات» الذي كان عبارة عن هيئة استشارية بمثابة الوجه الآخر من مكتب الرئيس الأمريكي نفسه: كان «ريتشارد نيكسون» المتهم رقم واحد في الموضوع كله، ليس لكونه يخوض حربا شديدة الضراوة ضد الديمقراطيين وقتها، بل لأنه كان يريد أن يكون المرشح الوحيد للبقاء في منصب الرجل الأول في الولايات الأمريكية، فقد كان يحظى بالدعم الكبير من جهات كان يرى فيها الرأي العام الأمريكي «جهات مشبوهة» بالمافيا، وبالتالي كان يشكل المطلب المثالي والنموذج للكثير من الذين كانوا يتهربون من دفع الضرائب، ويخوضون سياسات «التجريد» التي تخصصت فيها الولايات المتحدة في تلك السنوات التي كانت فيها الحرب الباردة في أعلى مستوياتها، على الرغم من أن ثمة من حبك الحكاية بتلك الطريقة التي هزت الرأي العام الأمريكي وجعلت أكثر من سبعين بالمائة منهم يشعرون «بالخجل لأنهم أمريكيون» كما أوردت ذلك الواشنطن بوست بعد خمسة أشهر بعد تلك الحادثة، حينما كانت الفضيحة مخجلة فعلا.

عثرة الجهاز الخارق
أزمة «الواتر غيت» لم تكن بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل كانت بين قوى أرادت في الحقيقة فرض أمر الواقع بالقوة.. وكانت تمثل الحقيقة التي من خلالها فقط ظهر السلوك السياسي الأمريكي غير النزيه، وظهرت معه الطريقة التي يعمل بها أهم جهاز يشكل الركيزة الأمنية للولايات الأمريكية، ألا وهو وكالة الاستخبارات الأمريكية «cia» كانت الحادثة أشبه بفيلم دراماتيكي وبوليسي في الوقت نفسه.. لكن الأسئلة التي ظلت تطرح طويلا هي: ماذا كان يفعل هؤلاء الرجال داخل مقر الحزب الديمقراطي؟ قيل أنهم كانوا يضعون أجهزة التنصت الدقيقة لأجل الاستماع إلى المحادثات اليومية والحوارات الهاتفية الكاملة لكل المكاتب حتى تلك التي كانت تخص الموظفين البسطاء في مقر الحزب.. ثم قيل أن الأمر كان مرتبطا بسرقة وثائق مهمة من الحزب الديمقراطي، كان السؤال هو: كيف ولحساب من يتم كل ذلك؟ ففي مقر حزب كالحزب الديمقراطي، كانت ثمة أجهزة في غاية الدقة أيضا يمكنها مراقبة الأجواء داخل المقر وخارجه.. كانت هناك كاميرات مهيأة للعمل طوال الوقت لنقل الصوت والصورة إلى مكتب الحراسة الأمنية.. فكيف دخل هؤلاء؟ كيف استطاعوا الحصول على الأرقام السرية للبوابة الرئيسية؟ وكيف استطاعوا تجنب الكاميرات المعلقة أعلى جدران المكاتب؟ ثم كيف بعد ذلك كله «ارتكبوا» «حماقة «ترك الأبواب شبه مفتوحة بينما كانوا هناك؟ كيف تركوا الحارس يصل إلى البابين بالضبط والتبليغ عن «السرقة» المعتقدة؟ كيف احتفظ هؤلاء الرجال (أثناء مهمتهم الغامضة) بتلك الأجهزة معهم وبالمبالغ الضخمة في جيوبهم؟ فقد أكد تقرير الشرطة أن إلقاء القبض عليهم وقع في «ظروف عادية»، فلم يبد أي شخص من الأشخاص أدنى مقاومة، بل الأكثر من ذلك أنهم أثناءالاستجواب الروتيني معهم اعترفوا أولا أنهم ليسوا لصوصا.. وأن وجودهم في عين المكان كان في إطار «مهمة خاصة».. قبل أن يغيروا اعترافاتهم باعترافات أخرى متناقضة ومبهمة.. وقبل أن يتعرض الملف برمته إلى الحرق حين تعرض مكتب الشرطة التي قامت بالتحقيق مع المتهمين إلى حريق أدى إلى إتلاف الكثير من الملفات «المهمة»، بما فيها ملف «الواترغيت» كما تعرض عدد من المحققين إلى حوادث اغتيال في ظروف غامضة.. كان الجميع يحاول الوصول إلى إجابة على سؤال في غاية الدقة: ما الذي جرى في صبيحة 17 يونيو من عام 1972؟

خطاب مرتبك
من جهته ألقى الرئيس الأمريكي «نيكسون» بتاريخ 22 يوليو، خطابا مرتبكا إلى الشعب الأمريكي جاء فيه: «ليس للبيت الأبيض أي تورط في هذه القضية، ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام أية محاولة تمس سمعتنا واحترافية أجهزتنا الواعية بمهمتها الأولى وهي الدفاع عن الشعب الأمريكي وعن السياسة الأمريكية في الداخل والخارج..» مع أن الجميع لم يصدق ذلك «الخطاب»، بل على العكس، فالتورط ليس فقط في القضية، بل في محاولة ضرب أحد الأطراف بالطرف الآخر، ففي النهاية خدمت الأزمة كل الذين كانوا يريدون رأس «الجمهوريين»، بل والجمهوريون أنفسهم استفادوا من «أسرار» عن الديمقراطيين، حصلوا عليها قبل أشهر من تلك العملية، مما يعني أن ال«قضية» كانت قائمة منذ زمن قبل الكشف عنها بتلك الطريقة السينمائية، كان التصريح الغامض والمرتبك الذي أدلى به الرئيس «ريتشارد نيكسون» بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس، ربما لأن الذين رفضوا تصديق «براءة» البيت الأبيض ذهبوا إلى حد اتهام شخصيات مهمة داخل الكونجرس وداخل البنتاجون، وهم الذين كانوا مستفيدين «سريا» من مبالغ خيالية تمنح لهم على شكل أرباح تجارية، لأجل التوقيع على صك أبيض فيما يخص الطريقة التي كان عبرها يسير الحزب الجمهوري الأمريكي حملاته الانتخابية.

تبييض الأموال
جريدة الواشنطن بوست التي كانت أول من كشف القضية رفضت فكرة «براءة الجميع» منها، لهذا فقد عمدت إلى المضي في التحقيق الذي كشف عنه «إدوارد ستون» أن الحزب الجمهوري يلجأ إلى تبييض الأموال في حملته الانتخابية، وأن مشروع «الجمهورية القوية» الذي أعلن عنه «ريتشارد نيكسون» في حملته الانتخابية كان في النهاية الوجه السياسي لتبييض الأموال، ولتبييض الأفعال والأقوال، والتي كان يستفيد من مداخلها الرهيبة نفس الأشخاص الذين ساندوا «نيكسون» إبان حملته الانتخابية، وتخلوا عنه بعد الفضيحة، بل ذهب بعضهم إلى المطالبة بحبسه ونزع الجنسية الأمريكية عنه؟ ولكن يجب القول ان الحملة الانتخابية كانت في غاية النجاح بالنسبة ل«ريتشارد نيكسون» الذي وجد نفسه «فارسا وحيدا في حلبة غير متوازية» فالذين كانوا ينافسونه تعرضوا لإحاطات سرعان ما تحولت إلى قضايا أخلاقية، مثل «جيرالد. سميث» الذي فجأة نشرت إحدى الجرائد وثائق عن شذوذه الجنسي وعن ممارساته السياسية القائمة على «الرشوة» والوعود الكثيرة التي تشبه شيكات بلا رصيد.

تصفية الحسابات
كانت تهمة واحدة من تلك الاتهامات تعني سقوط «جيرالد سميث» الذي حاول الانتحار فعلا، لكن محاولته الانتحارية باءت بالفشل ليدخل إلى المستشفى أمام أعين الملايين الذين رأوا الوجه البشع من السياسية الداخلية فيما يخص الانتخابات، وحده «ريتشارد نيكسون» كان يبدو «طاهرا!» من الخطايا، لم توجه ضده تهمة واضحة، ولا حتى شبه تهمة، بدا نزيها وهو يعلن من أعلى منبر الحزب الجمهوري الأمريكي انه لن يترك خطيئة أمريكية إلا وصححها وأنه جاء إلى البيت الأبيض لأن ثمة صوت داخلي كان يأتي إليه كل يوم ليطلب منه الحضور إلى هنا (البيت الأبيض) لتصحيح الأخطاء ولبعث الحياة السياسية الأمريكية نحو الأفضل..؟

كانت تلك الخطبة «الغريبة» جزءا من حملة بعيدة الأمد كان يريد «ريتشارد نيكسون» من خلالها تصفية الساحة السياسية من وجوه كثيرة كانت تزعجه كثيرا، وتعتبره «شاذا سياسيا» بشكل أو بآخر.. ربما قضية «جزيرة الخنازير» الكوبية كانت كافية لإثارة الفوضى أمام «نيكسون»، ولكن الذين «برمجوا» الحملة الانتخابية أرادوا تفجير قضية «جزيرة الخنازير» بشكل مختلف تورط على أساسه أشخاص كانوا يعادون الحزب الجمهوري، بعضهم قضاة والبعض الآخر يعملون في مكتب الاستخبارات الأمريكية تمت تصفيتهم نهائيا من المكتب.

توقيت الإثارة
النجاح الباهر لنيكسون كان يعني «الدخول إلى البيت الأبيض» من أبوابه الواسعة، وكانت الأمور تمر بشكل مدهش ودقيق لولا قضية أخرى لم يكن يتوقعها أحد..فقد أعاد الصحفي «جيمس مونتون» قضية «الواتر غيت» إلى السطح، حيث كان مقربا من أهم شخصية سياسية في الحزب الديمقراطي «إليوت فورد»، عودة الموضوع إلى الصفحات الأولى ل«الواشنطن بوست» بدا كارثة حقيقية بالنسبة للرئيس «ريتشارد نيكسون» والحزب الجمهوري، فقد كان التوقيت في غاية الحساسية والتعقيد، خصوصا مع بدء محاكمة «الرجال» الذين القي القبض عليهم داخل مقر الحزب الديمقراطي في الثامن من يناير عام 1972 تلك المحاكمة التي حظيت بحراسة مشددة وسرية تامة، ومع ذلك تم إلقاء الضوء على أهم عنصر يلغي فكرة «عملية سرقة عادية» ليمتثل شخص مثل «ماكورد» أمام العدالة.. كان «ماكورد» موظفا ساميا في مكتب الاستخبارات الأمريكية، وكان مجرد ورود اسمه يمثل إحباطا حقيقيا لكل الجهاز الذي سارع إلى التبرؤ منه واعتباره «مختل عقليا»، لكن «ماكورد» تحت الضغط النفسي الشديد اعترف أنه «كان مأمورا» فقط، وأن «وليام جونس» من مكتب «الانتخابات الرئاسية» التابع للحزب الجمهوري هو الذي أمره بتقديم المساعدة «اللوجستية» للرجال الذين تم اختيارهم والاتصال بهم وتسليمهم مبالغ مالية، للقيام بعملية زرع كاميرات سرية وميكروفونات داخل مقر الحزب الديمقراطي الأمريكي بقصد مراقبة كل صغيرة وكبيرة والتنصت على الحوارات الخاصة والشخصية الحميمة مع أكبر أعضاء الحزب لاستعمالها كورقة ضغط عليهم في الوقت المناسب.

صدمة قاتلة
كان اسم «وليام جونس» صدمة لم يستفق منها المحققون سريعا، فقد تعرض «وليام جونس» في ظرف أسبوع من ذكر اسمه، إلى عملية اغتيال في سيارته بينما كان يقل عائلته خارج العاصمة الأمريكية، تلك العملية التي ذهب ضحيتها «جونس» وعائلته المكونة من خمسة أفراد (زوجته وأخته وثلاثة من أبنائه) كانت الحقيقة التي لمسها الجميع، مفادها أن القضية أخطر من كل ما ذكر، وأن الخيوط المتشابكة تسير في نفس الاتجاه، سلم رئيس أغلبية الديمقراطيين إلى السيناتور «سام أرفين» منصب رئاسة لجنة التحقيق الاستثنائية حول «ظروف تسيير «العملية الانتخابية الرئاسية للرئيس «ريتشارد نيكسون»، كانت تلك «فضيحة» سياسية بالنسبة للجمهوريين الذين لأول مرة بدأ البساط يسحب من تحت أقدامهم خصوصا بعد أن أعلن أكثر من خمسين بالمائة من الأمريكيين اعتقادهم الصارخ بأن الرئيس نفسه متورط في قضية «الواتر غايت»، برغم أن كل الظروف كانت تخدمه، بما في ذلك ظروف اغتيال أولئك الذين أزعجوا جهات بعينها فيما يخص عملية التحقيق في القضية، فقد اعترف القاضي «أفلين» أن أكثر من سبعين شخصا تم اغتيالهم في ظروف غامضة جدا، وكانوا كلهم على اتصال فيما بينهم بشكل أو بآخر وإن اختلفت وظائفهم، وأن حوالي اثني عشرة شخصا اغتيلوا مع عائلاتهم في نفس الظروف الغامضة، وأن «منفذي عمليات الاغتيال تلك» الذين تم التعرف عليهم وتوجيه الاتهام المباشر إليهم تم اغتيالهم أيضا داخل زنزانتهم الخاصة، والمحروسة «جيدا» من قبل حراس فيدراليين..!

توريط الرئيس
ربما صيغة القضية كانت ستأخذ مسارا آخر وهو: قضية استغلال نفوذ، لهذا سارع الحزب الديمقراطي إلى فرض رأي آخر وهو «توريط الرئيس الأمريكي نفسه» في استغلال النفوذ و«ممارسة إرهاب دولة» على منافسيه، وهو ما جاء مع اعترافات أخرى أدلى بها أحد الرجال المتهمين والذين اعترفوا أن «الخطة» الكبرى كانت أبعد من مجرد غرس الكاميرات، بل وغرس «أجهزة تنصت قابلة للانفجار» (أجهزة تفجيرية) وهي التهمة التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، خصوصا وأن عملية التحقيق ازدادت اتساعا والاستدعاءات استمرت للعديد من الشخصيات التي ظلت بعيدة عن الضوء لفترة، حتى الرئيس «ريتشارد نيكسون» كان محل اتهامات خفية، وصلت إلى حد كشفها علانية من خلال ما أسمته الصحف الأمريكية يومها «الفضيحة المزدوجة» حين أعلن أحد المعاونين الشخصيين في المكتب الخاص للرئيس عن وجود عدد من التسجيلات الصوتية كان يسجلها «ريتشارد نيكسون» شخصيا حين يتحدث هاتفيا مع الشخصيات السياسية، وأن تلك التسجيلات موضوعة في ملف مكتوب عليه عبارة: «سري للغاية».. تلك الاعترافات عرت حقيقة واضحة للجميع بأن الرئيس الأمريكي «ريتشارد نيكسون» كان يتجسس حتى على معاونيه المقربين، وعلى أصدقائه من السياسيين، وأكثر من ذلك، كان يتجسس عليهم بالكاميرات السرية الموضوعة في مكاتبهم.. فمكتب الاستعلامات الخاص بالرئيس كان عبارة عن شبكة تجسسية داخل البيت الأبيض، وكان الجميع فئران تجارب فقط؟».

قبعة العار
وكتبت جريدة نيويورك تايمز وبالبنط العريض وقتها.. الرئيس «ريتشارد نيكسون» يتجسس على مساعديه المقربين» الأمريكيون اكتشفوا من جديد أن رئيسهم يتجسس على الآخرين، ويخفي الحقائق، ولا يكف عن الكذب عن كل الناس، كان الأمر في غاية السوء والانسداد، لعل الذي زاد الطين بلة، هو استقالة نائب الرئيس «سبيرو انيو» بعد ضغوط جمة تعرض لها من قبل الصحف المعارضة ومن جهات كثيرة داخل الحزب الديمقراطي تلك الضغوط وضعته أمام خيارين: «إما الاستقالة وإما حمل قبعة الرئيس في الفضيحة، وفي هذه الحالة سيكون من السهل على الرئيس نفسه أن يتهرب من التهمة ومن الفضيحة بتوجيهها مباشرة إلى نائبه، كأسهل الطرق وقائية، لهذا اختار «سبيرو انيو» الاستقالة ليضع «ريتشارد نيكسون» وجها لوجه أمام الكارثة.. تلك الاستقالة كانت بمثابة الضربة القاضية لنيكسون الذي فتحت أمامه أبواب الفضائح المالية من جهة، بالإضافة إلى فضيحة «الواتر غيت» نفسها.. بتاريخ20 يوليو 1973، بدأت المطالبة بكشف الحقيقة عما جرى.. وكانت الحقيقة لا يمكن إخفاء معالمها ولو عبر الاستقالة الجماعية.

نيكسون يعترف
لحظتها أحس «ريتشارد نيكسون» أنه يملك الحل، في فكرة اعتقد أنها جهنمية، كلفته في النهاية منصبه وسمعته معا، بتاريخ 30 ابريل، وقف أمام كاميرات التلفزيون، كان صوته مرتبكا، بعد سنة من الاستقالات الجماعية التي قدمتها شخصيات معروفة في الحزب الجمهوري، مثل «دون سميث» و«هالدمان» و«ارليشمان»، الرئيس الأمريكي اعترف علانية عن وجود أكثر من 46 شريطا تسجيليا في البيت الأبيض حول «الواتر غيت»، وأن القضية في النهاية هي قضية «تقصير» و«أخطاء» قام بها البعض من دون علم الجميع، كان ذلك الخطاب أكبر إدانة ضد «ريتشارد نيكسون» الذي اعترف «من دون أن يقصد» أنه كان في النهاية «رئيس» تلك الأخطاء التي أدت إلى كل الأزمة عبر ما سمي «لصوصية الأسرار» على طريقة «جيمس بوند».. ريتشارد نيكسون وعد الجميع بنشر وثائق حول الموضوع للانتهاء منه، لكنه لم يكن يعرف أنه هو من انتهى حقا كرئيس دولة وكرجل سياسي، وتم نشر الوثائق، على شكل 1300 صفحة، وكانت بمثابة الصدمة لكل الأمريكيين الذين رأوا الوجه الآخر لرئيسهم، الذي كان يعتقد أنه محاط بالأعداء، وأنه في حالة حرب مع الجميع، كان يشك حتى في معاونيه المخلصين، ويشك في طباخه الخاص، وفي سائقه الذي لم «يحرمه» نيكسون من «أجهزة تنصت في بيته وحتى في السيارة.. كان «نيكسون» عدوا لنفسه، وكان يريد أن يكون وحيدا في «حرصه» على سلامه أمريكا من «كثرة الأعداء» الذين من كل مكان، فكانت فكرة مراقبة الجميع تدخل في خانةمعرفة كل شيء، بالصوت والصورة، كتبت جريدة «شيكاغو تريبون» تقول: قبل اليوم اعتقدنا أننا نعرف «نيكسون» الرئيس الذي وصل إلى البيت الأبيض قافزا فوق الحروف، واليوم نكتشف الرئيس بشكله الحقيقي الذي يثير في كل أمريكي مخلص رغبة في البكاء على حظ الولايات المتحدة في استقطاب هذا النوع من الناس كي يحكوا كل شيء باسم «المنطق» الأعوج؟».

أم القضايا
لم تشهد المحاكم الأمريكية الرسمية قضية حادة كتلك القضية، ليس لأنها قضية فريدة من نوعها، بل لأنها قضية رسمية، سياسية، تورط فيها الرئيس الأمريكي شخصيا، كانت التوازنات تبدو صعبة للغاية في وقت كانت فيه الاستقالات الجماعية داخل الحزب الجمهوري تعني للرأي العام «تورط الجميع حتى الأذنين»؟ ربما بهذه النظرة بالذات صار الكلام إلى يومنا هذا عن «الواتر غيت» يعني الفضيحة السياسة في أوضح صورها وأشكالها، والتي لوحدها كشفت الغطاء عن الجانب الخفي والفظيع والجهنمي لسياسة الأخذ بالقوة التي ما زالت تشكل ال«نبراس» الأمريكي حتى الآن بدليل كل ما جرى ويجري.. فالذي تغير ليس السياسة الأمريكية، بل النظرة الدولية لتلك السياسة، وبالتالي لم يعد هنالك شيء اسمه «قداسة» حين يتعلق الأمر بالسياسة نفسها، لكن الذي يبدو أكيدا هو أن هذه الفضيحة التي عرت الجوانب «الأخلاقية» الكثيرة كانت بداية كل الانزلاقات التي يجترها العالم اليوم لأن الخطأ بدأ من هناك، من تلك الجهة التي صارت تتحكم بمصائر العالم، كل العالم بهذا الشكل الكارزماتي المخيف.

وأحب أضيف ان الصحفي الذي ساهم في كشف الفضيحة وأعتقد انه بوب وودوار كان يبلغ من العمر 25 سنة أصبح فيما بعد من أشهر الصحافيين وذلك لقيامه بالتغطية الإخبارية عن الفضيحة[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
yasser
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد المساهمات : 6
نقاط التميز : 0
تاريخ التسجيل : 31/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: مصطلحات اقتصادية تهمك   الإثنين أبريل 19, 2010 10:37 pm

عنوان المذكرة دور التدقيق في تنمية الموارد البشرية
مقدمة
خطة المذكرة
الفصل الأول: التدقيق الداخلي
المبحث الأول ماهية التدقيق الداخلي
المطلب الأول التطور التاريخي للتدقيق
المطلب الثاني تعريف التدقيق الداخلي
المطلب الثالث وظائف التدقيق الداخلي
المبحث الثاني أهداف وأنواع التدقيق الداخلي ومهامه
المطلب الأول أهداف التدقيق الداخلي
المطلب الثاني أنواع التدقيق الداخلي
المطلب الثالث مهام التدقيق الداخلي
المبحث الثالث معايير وأخلاقيات مهنة التدقيق الداخلي ومراحله التطبيقية
المطلب الأول المعايير المهنية الدولية للتدقيق الداخلي
المطلب الثاني أخلاقيات مهنة التدقيق
المطلب الثالث المراحل التطبيقية لعملية التدقيق الداخلي
الفصل الثاني الموارد البشرية
المبحث الأول ماهية الموارد البشرية
المطلب الأول التطور التاريخي للموارد البشرية
المطلب الثاني تعريف الموارد البشرية
المطلب الثالث خصائص الموارد البشرية
المبحث الثاني أهمية الموارد البشرية وأهدافها
المطلب الاول أهمية الموارد البشرية
المطلب الثاني أهداف الموارد البشرية
المبحث الثالث وظائف الموارد البشرية
المطلب الاول وظيفة
المطلب الثاني وظيفة
الفصل الثالث دور التدقيق في تنمية الموارد البشرية دراسة ميدانية

خاتمة
[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مصطلحات اقتصادية تهمك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشباب والحياة  :: ☺♥۞۩♣®©المنتدى التعليمي☺♥۞۩♣®© :: منتدى التعليم العالي والبحث العلمي-
انتقل الى: